#بيان_قانوني بشأن التطورات في محافظة الحسكة وحماية السلم الأهلي
آخرون يقرأون الآن

يتابع اتحاد المحامين الكورد باهتمام بالغ التطورات المتسارعة في محافظة الحسكة، وما رافقها من تظاهرات وتوترات أمنية، ودخول مجموعات من خارج المحافظة إلى مناطق التوتر، وظهور شعارات وخطابات ذات طابع قومي وتحريضي تستهدف الشعب الكوردي وهويته.
ويؤكد الاتحاد أن حرية الرأي والتعبير والتجمع والتظاهر السلمي، والمطالبة بالحقوق والخدمات العامة، وقيام مؤسسات الدولة بواجباتها، هي حقوق مشروعة يجب احترامها وحمايتها. وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول هذه الحقوق إلى غطاء للتحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز أو الإقصاء.

ويحذر الاتحاد بصورة خاصة من دخول مجموعات غير منضبطة من خارج المحافظة إلى المحافظة، ورفع صور ورموز ترتبط في الذاكرة الكوردية بمراحل من القمع والمجازر، بالتزامن مع إطلاق شعارات استفزازية وتحريضية ضد الكورد. ومن شأن هذه الممارسات، في ظرف بالغ الحساسية، تأجيج التوتر وتهديد السلم الأهلي، الأمر الذي يحمّل السلطات مسؤولية مباشرة في منع التصعيد، وضبط السلاح، وحماية المدنيين، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
كما يعرب الاتحاد عن قلقه من أي تدخل أو تحريض إقليمي يهدف إلى تغذية الانقسام وزعزعة الاستقرار وتقويض الحقوق السياسية والقومية المشروعة للشعب الكوردي، ويحذر من تحويل محافظة الحسكة إلى ساحة للصراعات وتصفية الحسابات الإقليمية.
إن ما يجري ليس مجرد حادث أمني عابر، بل اختبار حقيقي لمدى التزام السلطات بمبادئ دولة القانون، وحياد المؤسسات، والمساواة أمام القانون، وحماية المواطنين، ومنع خطاب الكراهية والتحريض، وحصر استخدام القوة بالجهات المخولة قانوناً ووفق أحكام القانون.

وعليه، يدعو اتحاد المحامين الكورد إلى:

  1. حماية المتظاهرين السلميين وضمان حقهم في التعبير والتجمع دون تمييز.
  2. مكافحة خطاب الكراهية والتحريض القومي أو الديني على العنف والتمييز والإقصاء، وملاحقة مرتكبيه ومحاسبتهم وفق القانون، أياً كانت الجهة التي تقف وراء هذا الخطاب.
  3. منع دخول وانتشار المجموعات المسلحة غير المخولة قانوناً من خارج المحافظة، وضبط السلاح غير المرخص وتجريد حامليه منه وفق القانون، أياً كانت هويتهم أو انتماءاتهم.
  4. فتح تحقيق مستقل وشفاف في أعمال العنف وإطلاق النار والإصابات واستخدام القوة ضد المتظاهرين، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين.
  5. ضمان حياد مؤسسات الدولة والمساواة في تطبيق القانون، ومنع أي ازدواجية أو انتقائية في تطبيقه.
  6. رفض أي تدخل أو تحريض إقليمي يهدد استقرار المنطقة أو يقوض الحقوق المشروعة للشعب الكوردي.
  7. فتح حوار سياسي وقانوني جاد لمعالجة القضايا العالقة على أساس المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكوردي.

ويحذر الاتحاد من أن إعادة إنتاج خطاب الإقصاء والتحريض، أو اللجوء إلى المعالجة الأمنية للاحتجاجات، يهدد بإعادة إنتاج مآسٍ عرفتها المنطقة سابقاً، ويعيد إلى الذاكرة السورية والكوردية ما خلّفته أحداث القامشلي عام 2004 من آثار ومآسٍ لا تزال حاضرة في الذاكرة.
إن حماية السلم الأهلي لا تكون بالتجييش القومي أو العشائري، ولا بفرض الوقائع بالقوة، وإنما بسيادة القانون، وحياد المؤسسات، وضبط السلاح، والمساواة، والعدالة، والاعتراف بالحقوق.

اتحاد المحامين الكورد
بون – ألمانيا
10 تشرين الأول 2026

شارك هذه المقالة