

يتابع اتحاد المحامين الكورد قضية السيدة نسرين وليد إبراهيم، من مواليد 1 نيسان 1996، من ناحية جنديرس (Cindirês) – منطقة عفرين (Efrîn)، والبالغة من العمر ثلاثين عاماً، والتي لا تزال محتجزة منذ 7 تموز 2020، أي منذ أكثر من ست سنوات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن السيدة نسرين نُقلت خلال فترة احتجازها بين عدة مراكز، بدأت بسجن عفرين المركزي، ثم سجن موراتيه، قبل أن تُنقل منذ ما يقارب عامين إلى سجن الراعي، حيث لا تزال محتجزة حتى تاريخ إعداد هذه الإحاطة.ويثير استمرار احتجازها في ظل غياب الضمانات القانونية الأساسية مخاوف جدية بشأن تعرضها للاعتقال التعسفي والانتهاكات المرتبطة به، فضلاً عن تدهور أوضاعها الإنسانية والصحية، وحرمانها من حقوقها الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
أولاً: استمرار الاحتجاز وحرمان العائلة من التواصل
لم تتمكن عائلة السيدة نسرين من زيارتها أو التواصل المباشر معها طوال فترة احتجازها، رغم المحاولات المتكررة لدى الجهات المعنية.
كما أفادت العائلة بتلقيها وعوداً متكررة من جهات في الإدارة الذاتية للتدخل في ملف المعتقلين والأسرى ضمن ترتيبات مرتبطة بعملية الاندماج بين الأطراف، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم إلى إجراءات عملية، واقتصر الأمر على مطالبة العائلة بالانتظار لفترات إضافية، مع وعود شفهية بإجراء ما يسمى بـ”تبييض السجون” قبل نهاية شهر آب المقبل، دون تحقيق أي تقدم ملموس حتى الآن.
ثانياً: ظروف الاحتجاز والمعاناة الإنسانية
تشير المعطيات المتوفرة إلى تدهور ظروف الاحتجاز داخل سجن الراعي، ولا سيما فيما يتعلق بجودة الطعام والخدمات الأساسية، الأمر الذي دفع السيدة نسرين إلى الاعتماد على المساعدات المالية التي توفرها لها عائلتها لتأمين جزء من احتياجاتها الغذائية والشخصية.
وتواجه الأسرة أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، إذ تضطر إلى إرسال حوالات مالية شهرية لتأمين احتياجاتها الأساسية داخل السجن، بما في ذلك الغذاء والملابس والمستلزمات الشخصية، إضافة إلى تكاليف الاتصال الهاتفي المحدود مع ذويها.
ثالثاً: الوضع الصحي والمخاطر التي تهدد سلامتها
تعاني السيدة نسرين وليد إبراهيم، وفقاً للمعطيات المتوفرة، من عدة مشكلات صحية، من أبرزها الدوالي، واضطرابات الغدة، وفقر الدم.
وتشير المعلومات الواردة من داخل السجن إلى تدهور مستمر في حالتها الصحية، في ظل صعوبات كبيرة تواجهها في الحصول على الفحوصات الطبية اللازمة والرعاية والعلاج المناسبين. ويزيد استمرار حرمانها من الرعاية الطبية المناسبة من المخاطر المحدقة بصحتها وسلامتها، الأمر الذي يستوجب تدخلاً عاجلاً لضمان حصولها على العلاج والرعاية الطبية اللازمة دون تأخير.
رابعاً: الظروف الإنسانية والاجتماعية للعائلة
تعرضت أسرة السيدة نسرين لعمليات تهجير قسري متكررة منذ عام 2018، بدأت بخروجها من عفرين إلى تل رفعت، ثم انتقالها إلى منطقة الجزيرة، وصولاً إلى مدينة ديريك، قبل أن تتمكن مؤخراً من العودة إلى مدينة عفرين.
إلا أن العائلة فوجئت عند عودتها بتعرض منزلها للتخريب وأضرار جسيمة خلال فترة الاستيلاء عليه من قبل المستوطنين، وأصبح بحاجة إلى تكاليف مالية كبيرة لإعادة تأهيله، مما فاقم من معاناتها الإنسانية والاقتصادية.
كما تشير المعطيات إلى تعرض العائلة لعمليات ابتزاز مالي، حيث طُلب منها دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن السيدة نسرين، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون، ويثير مخاوف جدية بشأن قانونية إجراءات الاحتجاز والضمانات المتاحة للمحتجزين.
خامساً: مسؤولية سلطات الأمر الواقع
استناداً إلى قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تتحمل سلطة الأمر الواقع المتمثلة بالحكومة السورية المؤقتة والجهات التابعة لها المسؤولية القانونية الكاملة والمباشرة عن سلامة السيدة نسرين وليد إبراهيم الجسدية والنفسية، وعن جميع الانتهاكات التي تعرضت لها خلال فترة احتجازها، وما يترتب على ذلك من تبعات قانونية وإنسانية.

سادساً: حالة المعتقلة سيفين أحمد إبراهيم
تشير المعطيات إلى وجود معتقلة أخرى داخل السجن ذاته، وهي السيدة سيفين أحمد إبراهيم، من مواليد عام 1999، من قرية بركاشة (Gundê Berkaşê) – ناحية بلبلة (Bilbilê) – منطقة عفرين، والمحتجزة منذ 7 تموز 2020.
وتفيد المعلومات بأنها اعتُقلت في التاريخ ذاته مع السيدة نسرين، وأنها لا تتمكن من التواصل مع ذويها بصورة منتظمة، الأمر الذي يستوجب تدخلاً قانونياً وإنسانياً عاجلاً للكشف عن وضعها وضمان حقوقها الأساسية.
سابعاً: نمط متكرر من الاحتجاز التعسفي داخل سجن الراعي
لا تمثل قضيتا السيدة نسرين وليد إبراهيم والسيدة سيفين أحمد إبراهيم حالات فردية معزولة، بل تأتيان ضمن نمط متكرر وموثق من الاحتجاز التعسفي والانتهاكات التي طالت عدداً من المدنيين، ولا سيما النساء الكورديات من منطقة عفرين، داخل سجن الراعي.وقد سبق توثيق أوضاع عدد من المحتجزات، من بينهن:
* وصال حنان، من مواليد عام 1986، من قرية كمروك (Gundî Gemrûkê) – ناحية موباتا – منطقة عفرين، والمحتجزة منذ 23 حزيران 2019، وهي أم لطفلين: * محمد (9 سنوات). * ديانا (7 سنوات). وكلاهما مكتوما القيد في السجلات الرسمية.
* فيدان عبد الرحمن بلال، من مواليد عام 1999، من قرية قده (Gundî Quda) – ناحية راجو – منطقة عفرين، والمحتجزة منذ التاريخ ذاته.كما تشير المعطيات الموثقة إلى أن أحد مهاجع سجن الراعي يضم نحو 21 امرأة، من بينهن تسع نساء على الأقل من منطقة عفرين، في ظل غياب معلومات كاملة حول هوياتهن، وأوضاعهن القانونية، وأسباب استمرار احتجازهن، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن تعرض بعضهن للاختفاء القسري أو الحرمان من الضمانات القانونية الأساسية.
ثامناً: حالات وفاة موثقة داخل سجن الراعي
كما جرى توثيق حالتي وفاة داخل سجن الراعي، هما:
* مولودة نعمان، من مواليد عام 1956، من قرية بوزيكه (Gundî Bozikê) – منطقة عفرين، والتي توفيت داخل السجن بتاريخ 31 أيار 2021، في ظروف تشير إلى تعرضها لسوء المعاملة وظروف احتجاز قاسية.
* سليمان نعمان، من مواليد عام 1971، من القرية ذاتها، والذي توفي داخل السجن بتاريخ 27 تشرين الثاني 2021، في ظروف مماثلة.
وتؤكد هذه الحالات الحاجة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة حول ظروف الوفاة، ومدى الالتزام بالمعايير القانونية الخاصة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم.
تاسعاً: التقييم القانوني
تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود نمط من الاحتجاز يفتقر إلى الضمانات القانونية الأساسية، بما في ذلك الحق في المحاكمة العادلة، والدفاع، والطعن في قانونية الاحتجاز أمام جهة قضائية مستقلة. كما تفيد المعلومات بأن الإجراءات القضائية، إن وُجدت، اتسمت بطابع شكلي مع غياب أو محدودية الدور الفعلي للدفاع، في حين تتمحور التهم الموجهة إلى عدد من المحتجزين حول مزاعم تتعلق بالارتباط بالإدارة الذاتية.
وإذا ثبتت الوقائع الواردة في هذه الإحاطة، فإنها قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من المحاكمة العادلة، والحق في الصحة، والمعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم.ويتمتع جميع المحتجزين، بحقوق أساسية غير قابلة للانتقاص، تشمل الكرامة الإنسانية، والرعاية الصحية، والتواصل مع ذويهم، والاستعانة بمحامٍ، والطعن في قانونية احتجازهم. كما أن استمرار احتجاز النساء في ظروف تفتقر إلى الضمانات القانونية، وحرمانهن من الرعاية الطبية أو التواصل المنتظم مع أسرهن، قد يشكل انتهاكاً لعدد من الصكوك الدولية، وفي مقدمتها: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء الجانحات (قواعد بانكوك).
عاشراً: المطالب
بناءً على ما سبق، يطالب اتحاد المحامين الكورد بما يلي:
* الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيدة نسرين وليد إبراهيم، والسيدة سيفين أحمد إبراهيم، والسيدة وصال حنان، والسيدة فيدان عبد الرحمن بلال، وجميع النساء المحتجزات تعسفياً داخل سجن الراعي.
* ضمان سلامة المحتجزات، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة لهن، وتمكينهن من التواصل المنتظم مع ذويهن.
* الكشف عن مصير جميع المختفين قسراً، والإفصاح عن أوضاعهم القانونية.
* فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في أوضاع سجن الراعي وجميع الانتهاكات المرتكبة داخله، بما في ذلك مزاعم التعذيب، وسوء المعاملة، والابتزاز المالي، ومحاسبة المسؤولين عنها.
* السماح للجان الطبية والقانونية الدولية المستقلة بزيارة السجن والاطلاع على أوضاع المحتجزات، وضمان جبر الضرر وتوفير الدعم الإنساني والنفسي لهن ولعائلاتهن وفقاً للقانون الدولي.
وفي الختام، يؤكد اتحاد المحامين الكورد استمراره في متابعة هذا الملف وتوثيق الانتهاكات المرتبطة به، ويدعو الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وآليات الأمم المتحدة الخاصة، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، اتخاذ إجراءات عاجلة تكفل الإفراج عن جميع النساء المحتجزات تعسفياً داخل سجن الراعي، وضمان حمايتهن، ووضع حد للانتهاكات، بما يكفل احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا24 تموز 2026



