
تعتبر العدالة الانتخابية الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي ناشئ يسعى للانتقال السياسي وبناء دولة المواطنة والمؤسسات. ومن أهم معايير هذه العدالة هو التمثيل النسبي العادل وضمان ألا تؤدي القوانين أو النظم المؤقتة إلى تهميش أو إقصاء مكون قومي أو جغرافي أساسي.
بالنظر إلى النظام الانتخابي غير المباشر المقر من قبل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تحت مظلة الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع تظهر فجوات قانونية وديمغرافية واضحة تحرم المكون الكوردي السوري من حجم تمثيله الحقيقي والمنصف داخل السلطة التشريعية.
حيث تعتمد الآلية المقرة على خيار الانتخاب غير المباشر واللجان الإنتخابية لاختيار 140 عضواً، في حين يترك تعيين 70 عضواً لرئيس السلطة المؤقتة.
من الناحية القانونية هذا النظام يقوض المبدأ العام في الاقتراع العام السري والمباشر. و إن إسناد اختيار المقاعد إلى لجان انتخابية محددة سلفاً يفتح الباب أمام المحاصصات السياسية والتدخلات الإدارية مما يضعف كفة المكونات التي عانت تاريخياً من التهميش الإداري والسياسي كالشعب الكوردي ويحرم القواعد الشعبية الكوردية من حقها الطبيعي في إيصال ممثليها الحقيقيين عبر الصناديق مباشرة.
عند دراسة خريطة توزيع المقاعد (140 مقعداً الموزعة على المحافظات)، نجد أن المعيار السكاني تم تجاوزه بشكل صارخ و يضر بالمناطق ذات الغالبية الكوردية حيث خصص لمحافظة الحسكة 6 من المقاعد المنتخبة من قبل اللجان الإنتخابية وهي الثقل الديمغرافي الأكبر للشعب الكوردي في سوريا وتضم أكثر من 1.5 مليون نسمة حسب أخر إحصائية في 2011.
في المقابل نجد محافظات ذات كثافة سكانية متقاربة أو أقل حظيت بتمثيل أعلى، فمحافظة حماة (1.6 مليون) خصص لها 8 مقاعد، ومحافظة إدلب (1.5 مليون) خُصص لها 7 مقاعد. بل إن التمييز يظهر بوضوح عند مقارنة الحسكة بمحافظة اللاذقية التي تقل عنها بنصف مليون نسمة ومع ذلك تساوت معها بـ 6 مقاعد.
هذا التوزيع يخرق مبدأ تساوي القيمة التصويتية فوزن الكتلة البشرية المطلوبة لإنتاج مقعد برلماني في الحسكة (حوالي 252 ألف نسمة للمقعد) هو أضعاف ما تتطلبه محافظات أخرى مما يعني قانوناً تذويب الفاعلية السياسية للصوت الكوردي وتصغير حجم تأثيره في البرلمان الجديد.
إن النظام الانتخابي الحالي ينتج برلماناً مختل التوازن ديمغرافياً و يجحف بشكل مباشر وممنهج بحق الشعب الكوردي السوري في التمثيل العادل.
المحامي محمد رشيد
ملاحظة:
• الإحصائيات تم اعتماد أخر احصائية رسمية في نهاية ٢٠١١



