سبعة أيام من الجحيم (7/7) سبعة أيام انتهت… لكن الملفات لم تنتهِ
آخرون يقرأون الآن

خلف تلك الأيام مدنيون قُتلوا، ومصابون، ومعتقلون ومفقودون، وجثامين لم تصل إلى عائلاتها. وخلفها أيضاً شهود حملوا شهاداتهم وذاكرتهم لأشهر، وبقوا صامتين خوفاً على حياتهم، وأسئلة لا تزال تنتظر إجابات حول القرارات التي اتُّخذت والأدوار التي أداها أشخاص وقيادات خلال الساعات والأيام الأخيرة.

سبعة أيام… وما بعدها

ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا أو صور الدمار.
هناك من خرجوا ولم يعرفوا مصير من تركوهم خلفهم، ومن بقوا حتى اللحظات الأخيرة، ومن فقدوا حياتهم ولم تصل جثامينهم إلى عائلاتهم، ومن اعتُقلوا ولا تزال عائلاتهم تنتظر خبراً عنهم.
وهناك شهود انتظروا أشهراً قبل أن يتمكنوا من الحديث، لأن سلامتهم كانت أهم من النشر.
ولهذا، لم ينشر اتحاد المحامين الكورد معظم هذه المواد في حينها، إذ كانت الأولوية للتوثيق، وحماية الشهود، وحفظ الأدلة، والتأكد من القيمة التوثيقية والقانونية للمواد.
وخلال الأشهر الماضية، جرى جمع وحفظ شهادات ووثائق وصور ومقاطع فيديو، وأُودعت مئات المواد لدى جهات دولية مختصة لأغراض التوثيق والمتابعة والتحقيق.
واليوم، تنشر هذه السلسلة جزءاً من تلك المواد أمام الرأي العام، مع التأكيد أن بعض الإفادات والوقائع لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل، وأن الاتحاد لا يقدم المواد غير المتحقق منها بوصفها حقائق نهائية.

ماذا يجب أن يحدث الآن؟

استناداً إلى ما جُمع من شهادات ووثائق وصور ومقاطع فيديو، يطالب اتحاد المحامين الكورد الجهات والمنظمات الدولية التي تسلمت الملفات بما يلي:

  1. فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد وشفاف في جميع الانتهاكات والجرائم المبلّغ عنها، وتحديد ظروف وقوعها والمسؤولين عنها.
  2. الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمفقودين والمحتجزين، وتمكين عائلاتهم من معرفة مصير أبنائها والحصول على المعلومات ذات الصلة.
  3. التحقيق في الجثامين مجهولة الهوية، والعمل على تحديد هوية الضحايا وتسليم جثامينهم إلى عائلاتهم وفق الأصول.
  4. التحقيق في الاعتداءات التي طالت المدنيين والمنشآت الطبية والعاملين في المجال الطبي، وتحديد المسؤولية الفردية والقيادية عنها، وعدم الاكتفاء بمحاسبة المنفذين المباشرين إذا أثبتت التحقيقات وجود مسؤولين عن إصدار الأوامر، أو العلم بالانتهاكات وعدم منعها، أو عرقلة التحقيق فيها أو التستر عليها.

سبعة أيام… ومسؤولية مستمرة

الضحايا يستحقون الحقيقة.
العائلات تستحق معرفة مصير أبنائها.
الشهود يستحقون الحماية.
والأدلة تستحق أن تُحفظ.
والمسؤولية يجب أن تُحدد بناءً على التحقيق والأدلة، لا على الشائعات أو الانتقام.

سبعة أيام من الجحيم انتهت.

لكن العدالة تبدأ عندما نعرف:
من قتل؟
من اعتقل؟
من أصدر الأوامر؟
من كان يعلم بما يجري؟
ومن أخفى الحقيقة أو عرقل الوصول إليها؟
هذه ليست دعوة إلى الانتقام، بل إلى الحقيقة والمساءلة.
ولا يمكن بناء عدالة حقيقية في ظل الإفلات من العقاب، أو في ظل غياب عدالة انتقالية حقيقية ومستقلة، أو عندما تتحول العدالة الانتقالية إلى أداة للانتقام الانتقائي.

الحقيقة أولاً، ثم المساءلة، ثم العدالة.

اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
5 تشرين الأول 2026

شارك هذه المقالة