سبعة أيام من الجحيم (6/7) المفقودون والمعتقلون والجثامين مجهولة الهوية… ماذا حدث لمن لم يعودوا؟
آخرون يقرأون الآن
FB_IMG_1792090360044

استهداف أفراد قوات الأمن الداخلي والقتل خارج نطاق القانون

في سياق الهجوم، تعرض أفراد من قوات الأمن الداخلي الكوردية (الأسايش – Asayîş)، التي كانت تتولى مهام حفظ الأمن في حي الأشرفية، للاستهداف.
ومن بين الحالات التي جرى توثيقها حالة الشرطي (……………)، في العقد الرابع من العمر، الذي تعرض، وفقاً للإفادات والوثائق المتوفرة، لإطلاق نار مباشر في وقت متأخر من الليل، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة وتركه ينزف في مكان الحادث دون تقديم الإسعاف، إضافة إلى تعرضه لإصابات في أسنانه، قبل أن يُقتل ويُدفن دون إبلاغ عائلته أو اتباع الإجراءات القانونية والإنسانية اللازمة.
وبعد فترة، تمكن ذوو الضحية من استلام جثمانه بعد إجراءات معقدة وعقب دفع مبلغ مالي، حيث جرت عملية التسليم في إحدى المقابر في ريف حلب.
وأظهرت المعاينة الأولية للجثمان، بحسب المعلومات المتوفرة، آثاراً وإصابات يُشتبه في أنها ناجمة عن التعذيب، بما في ذلك إصابات في العينين والأسنان وتشوهات وإصابات جسدية بالغة. وكان الجثمان مدفوناً بالزي العسكري.
وتستند عملية التوثيق في هذه الحالة إلى وثائق رسمية، من بينها كتاب صادر عن النيابة العامة في حلب، ووثائق من الطبابة الشرعية.

رقم جثمان مجهول الهوية يتجاوز 3300… مؤشر يثير أسئلة خطيرة

كما حصل اتحاد المحامين الكورد على رقم الجثمان المسجل بوصفه «مجهول الهوية»، وهو رقم تسلسلي يتجاوز 3300.
ويُعد هذا الرقم، إذا كان جزءاً من سلسلة ترقيم متصلة للجثامين، مؤشراً بالغ الأهمية يستدعي التحقق من آلية ترقيم الجثامين وسجلات الطبابة الشرعية والمقابر، وتحديد عدد الضحايا الذين لم يتم التعرف إليهم.
إن هذا الرقم، يثير أسئلة جدية حول نظام التسجيل والترقيم، وحول عدد الجثامين التي مرت عبر هذه السجلات، ومدى إمكانية الوصول إلى بياناتها والتحقق منها.
وتثير هذه المعطيات مخاوف جدية بشأن مصير أعداد كبيرة من الضحايا الذين لم تتمكن عائلاتهم من معرفة مصيرهم أو استلام جثامينهم.
فبعد توقف القتال، بقيت الأحياء أمام واقع جديد: الدمار، والنزوح، والقتل، وفقدان مئات الأشخاص.
لكن الملف الأكثر إيلاماً كان ملف المفقودين.

أسماء بلا مصير

بدأت أسماء وصور المفقودين والمحتجزين تصل تباعاً إلى الاتحاد.
عائلات تبحث عن أبنائها.
أمهات ينتظرن خبراً.
آباء لا يعرفون إن كان أبناؤهم أحياء، أم في السجن، أم في عداد المفقودين.

وبحسب معلومات وردت إلى الاتحاد، أفادت بعض العائلات بأن أشخاصاً طلبوا مبالغ مالية وصلت إلى 200 دولار مقابل مجرد تقديم معلومات حول ما إذا كان أبناؤهم أو أقاربهم موجودين في السجون، من دون ضمانات كافية لصحة تلك المعلومات أو إمكانية التواصل مع المحتجزين للتحقق منها.
وتضمنت المعلومات الواردة إشارات إلى مركز احتجاز أو سجن قرب دوار الباسل.

الجثامين مجهولة الهوية

بعد نحو أسبوع من انتهاء القتال، أفادت معلومات وصلت إلى الاتحاد بأنه جرى تجميع ما يقارب 300 جثمان مجهول الهوية تمهيداً لدفنها في منطقة نقّارين.
كما جرى خلال كانون الثاني 2026، بحسب إفادات موثقة، احتجاز ما يقارب 270 جثماناً في برادات المشفى الجامعي ومركز الطبابة الشرعية في منطقة جب القبة في حلب.
وأفادت المعلومات بأن بعض ذوي الضحايا تمكنوا من التعرف إلى جثامين أبنائهم، من دون أن يتم تسليمها إليهم، فيما صدرت شهادات وفاة تحمل أكواداً أو أرقاماً، دون بيان تفصيلي كافٍ لأسباب الوفاة.
كما أفاد شهود بوجود 17 جثماناً في موقع يقع في الجهة الغربية من حي الشيخ مقصود، يُعتقد أنها تعرضت للدهس بواسطة الدبابات، في نقطة أُقيم فيها لاحقاً جدار حديث البناء.
واستُخدمت آليات ثقيلة، من بينها البلدوزرات، في محيط جامع صلاح الدين لإزالة الركام، الأمر الذي أثار مخاوف لدى الأهالي من طمس آثار قد تكون ذات أهمية في التحقيق.
كما لوحظت، وفق إفادات محلية، سرعة غير اعتيادية في تنظيف بعض الشوارع وإزالة آثار الدمار وتغيير معالم بعض المواقع.
إن تغيير معالم المواقع المرتبطة بانتهاكات محتملة قبل فحصها بصورة مستقلة قد يؤدي إلى فقدان أدلة بالغة الأهمية. ولهذا، فإن حماية المواقع والأدلة ليست مسألة ثانوية، بل جزء أساسي من حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة.
وتعزز هذه المعطيات ضرورة حماية الأدلة الجنائية، ومنع إزالة أو تغيير أي موقع يُحتمل ارتباطه بانتهاكات أو عمليات دفن، إلى حين إخضاعه للفحص والتوثيق المستقل.

وبحسب المعطيات التي وصلت إلى الاتحاد، كان نحو 20 ألف موظف يتلقون رواتبهم في الحيين قبل توقف هذه المنظومة، فيما واصل عدد من الموظفين المدنيين العمل رغم انقطاع دخلهم، وقاموا بتسجيل أسمائهم لدى السلطات الجديدة.

انتهت المعارك، لكن المأساة لم تنتهِ.

يتبع في الجزء السابع:

سبعة أيام انتهت… لكن الملفات لم تنتهِ

اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
29 أيلول 2026

شارك هذه المقالة