سبعة أيام من الجحيم (3/7). من هو «طالب»؟ ولماذا تثير قصته أسئلة تتجاوز مجرد شهادة عابرة؟
آخرون يقرأون الآن
FB_IMG_1792089495420

من بين الشهادات التي وصلت إلى اتحاد المحامين الكورد، تبرز شهادة تتعلق بشخص عُرف داخل الحي باسم «طالب». وحتى الآن، لا يعرف الاتحاد اسمه الحقيقي، ولا يملك أدلة مستقلة تتيح الجزم بهويته أو خلفيته أو الجهة التي كان يعمل معها.
لكن ما ورد في هذه الشهادة يطرح مجموعة من الأسئلة الجدية التي تستحق البحث والتحقق.

من هو «طالب»؟

بحسب إفادة امرأة في الخمسينيات من العمر، بقيت داخل الحي خلال الأحداث، وأصرت على عدم مغادرته قبل العثور على ابنيها، اللذين كانا ضمن القوات المدافعة.
وتروي الشاهدة أنها، أثناء تنقلها في الحي باتجاه جامع صلاح الدين، شاهدت عدداً من عناصر الأسايش، إلى جانب جرحى من الرجال والنساء والشباب والشابات، في ظل نقص حاد في الأدوية ومستلزمات العلاج. وبحسب إفادتها، كان يتم وضع الخِرَق والمناديل الورقية على مواضع الجروح لمحاولة وقف النزيف، في مشهد وصفته بأنه مأساوي.
وتابعت سيرها باتجاه منزل قريب من مشفى ياسين، حيث قالت إن عدداً من المسؤولين والقيادات كانوا مجتمعين في غرفة كبيرة، وهناك التقت «طالب»، الذي كانت تعرفه.

وبحسب شهادتها، واجهته قائلة:
«لماذا لا تتحدث مع القيادة والجهات العليا لوقف القصف وتسليم الحي؟ شبابنا يموتون واحداً تلو الآخر!»
فكان رده، بحسب إفادتها:
«أنتِ تحبطين معنوياتنا.»
وعندما أصرت ورفعت صوتها، قالت إنه وبّخها قائلاً:
«اصبري، أنتِ حقك بس فشكة، بس تنتهي هذه الأزمة.»

ما الذي تعرفه الشاهدة عن «طالب»؟

تقول الشاهدة إن «طالب» كان من الكوادر والمسؤولين داخل الشيخ مقصود، وكان يقيم في شقة بالطابق الثالث فوق الجبانات، تعود ملكيتها إلى عائلة من كوباني، وتشرف على مدينة حلب وعلى شارع فرعي خلفي.
وتضيف أنه خلال اليومين الأخيرين من المعارك، دخلت ثلاث سيارات سوداء ذات زجاج داكن إلى الحي، وبحسب إفادتها، جرى إخراج «طالب» وقياديين آخرين، في وقت كان فيه الحي محاصراً براً وجواً.

وبحسب شهادة لاحقة وصلت إلى الاتحاد:
«من الوقائع التي أعتبرها جوهرية في هذه الإفادة أن «طالب» كان يحث الموجودين على القتال والدفاع عن الحيين وعدم التخلي عنهما، في الوقت الذي غادر فيه هو الحيين بتاريخ 9/1/2026.
وبحسب ما أُبلغت به في حينه، فقد جرى تقديم خروجه على أنه توجه بهدف التنسيق مع الحكومة من أجل تأمين إخراج المدنيين والعسكريين من الحيين.
إلا أن مغادرته في ذلك التوقيت، بينما كانت المعارك والقصف مستمرين، أثارت لدي ولدى عدد من الموجودين تساؤلات جدية حول طبيعة المهمة التي خرج من أجلها والهدف الفعلي من مغادرته.»

وبحسب ما كان متداولاً بين الأهالي، كان يُعتقد أن «طالب» من تركيا ومن أصول تركية، وأنه كان يتحدث الكوردية بصورة غير متقنة، وكانت إحدى ساقيه مبتورة. وهذه المعلومات، شأنها شأن بقية التفاصيل الواردة في هذه الشهادة، لم يتمكن الاتحاد من التحقق منها بصورة مستقلة.
ومنذ ذلك الوقت، لم تعرف الشاهدة مصيره، فيما أشارت معلومات وصلت إليها إلى احتمال خروجه باتجاه شرق الفرات.

أسئلة لا يمكن تجاهلها

ولا تكمن أهمية هذه الشهادة في رواية شخص واحد فحسب، وإنما في مجموعة العناصر التي تتضمنها: هوية غير واضحة، ودور وُصف بأنه من الكوادر (كادرو)، ثم إخراجه من الحي في الأيام الأخيرة، في وقت كان فيه المدنيون والمقاتلون يواجهون ظروفاً بالغة الخطورة.

وهنا تبرز أسئلة أساسية:

ما الدور الذي كان يؤديه «طالب» في تلك المرحلة؟
هل كان مسؤولاً ميدانياً محدود الصلاحيات؟
هل كان يمتلك صلاحية اتخاذ القرار؟
هل كان ينقل توجيهات من قيادة أعلى؟

والسؤال الأهم:

من اتخذ قرار إخراجه؟ وكيف جرى تنسيق خروجه؟ ولماذا في تلك اللحظة تحديداً؟

لذلك، فإن قضية «طالب» تستدعي مزيداً من البحث والتحقق، بما يشمل تحديد هويته ودوره وصلاحياته، والجهات التي كان يتواصل معها، وتسلسل القرارات والأوامر خلال الأيام الأخيرة، والجهة التي تولت إخراجه من الحي.
هذه ليست اتهامات، ولا حكماً مسبقاً على أي شخص. إنها أسئلة توثيقية مفتوحة تستدعي التحقيق.
والإجابة عنها لا تأتي من الشائعات، بل من الوثائق، وسجلات الاتصالات، وشهادات الشهود، والتحقق من تحركات الأشخاص المعنيين، ومعرفة تسلسل الأوامر والقرارات.
وربما تكشف قضية «طالب» جانباً مهماً من الأسئلة التي لا تزال معلقة حول الأيام الأخيرة للحي.

يتبع في الجزء الرابع:

«القيامة في شارعنا»… شهادات المدنيين عن الاقتحامات والإهانات والخوف.

اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
20 أيلول 2026

www.ar.kurdishlawyers.org

شارك هذه المقالة