دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ج١ المحامي محي الدين نعمان
آخرون يقرأون الآن
FB_IMG_1778227350395

الأسس الأيديولوجية والنصوص الحاكمة لوحدة الأراضي

يُعدّ دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاً مركّباً يجمع بين المرجعية الأيديولوجية الدينية والبناء القانوني للدولة الحديثة، غير أنّ القراءة التحليلية لنصوصه تكشف عن بنية دستورية تُعلي من شأن وحدة الدولة وسلامة أراضيها إلى مرتبة المبدأ الحاكم، على حساب التعدد القومي والحقوق الجماعية المعترف بها في القانون الدولي المعاصر.

الإطار التأسيسي والأيديولوجي للدستور

تنص مقدمة الدستور على ما يلي:
إن دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبيّن المؤسسات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع الإيراني على أساس المبادئ والضوابط الإسلامية، وهو انعكاس للرغبة القلبية للأمة الإسلامية.
كما ورد في المقدمة ذاتها:
إن اعتراض الإمام الخميني القوي على مؤامرة الثورة البيضاء الأمريكية، التي كانت خطوة لترسيخ دعائم الحكم الاستبدادي وتعميق التبعية السياسية والثقافية والاقتصادية لإيران للإمبريالية العالمية، أصبح العامل المحرّك لوحدة الأمة.
وفي يومي 21 و 22 بهمن 1357، انهار النظام الملكي، وسقط الاستبداد الداخلي والتبعية الخارجية، وبدأت مرحلة إقامة الحكومة الإسلامية التي كانت مطلباً تاريخياً للشعب.
إن الحكم في الإسلام ليس نابعاً من هيمنة طبقية أو فردية، بل هو تجسيد لإرادة أمة مؤمنة تهدف إلى السير نحو الله.
ويهدف الدستور إلى تجسيد هذه القيم، وتوفير الظروف لنمو الإنسان وفق المبادئ الإسلامية العالمية، وكذلك دعم المستضعفين، ومواصلة النضال ضد المستكبرين، والعمل على إقامة أمة إسلامية واحدة.
ويترسخ هذا التوجه من خلال مبدأ القيادة الدينية:
إن مجريات الأمور بيد من يعرف الله ويؤتمن على ما أحلّ وحرّم.
كما يتجلى الطابع العقائدي للدولة في تنظيم وتجهيز القوات المسلحة، إذ يجب أن يكون الإيمان والدين هما الأساس. ولذلك، ينبغي تنظيم جيش الجمهورية الإسلامية وقوات الحرس الثوري وفق هذا الهدف. ولا تقتصر مهمتهم على حماية الحدود، بل تشمل أيضاً رسالة دينية تتمثل في الجهاد في سبيل الله والسعي لنشر سيادة الشريعة:
“وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم …”
ويُلاحظ أن الدستور، رغم بنيته المؤسسية، لا يتضمن أي ذكر صريح لمفهوم “الديمقراطية” كمصطلح أو كمبدأ دستوري حاكم.

أولاً: النصوص الدستورية الحاكمة لوحدة الأراضي

المادة 1
نظام الحكم في إيران هو جمهورية إسلامية، أقرّه الشعب الإيراني بناءً على إيمانه الراسخ بسيادة الحق وعدالة القرآن، وذلك في الاستفتاء الذي جرى يومي 9 و 10 فروردين عام 1358 هـ.ش (الموافق 29 و 30 مارس 1979)، حيث صوّتت الأغلبية بنسبة 98.2% لصالح هذا النظام، عقب انتصار الثورة الإسلامية بقيادة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام الخميني.
المادة 3
تلتزم حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتسخير جميع إمكانياتها لتحقيق الأهداف المذكورة، وذلك من خلال:
8- مشاركة جميع أفراد الشعب في تحديد مصيرهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
11- تعزيز أسس الدفاع الوطني بشكل شامل من خلال التدريب العسكري العام، لحماية استقلال البلاد ووحدة أراضيها والنظام الإسلامي.
15- تعزيز الأخوة الإسلامية والتعاون العام.
المادة 9
في جمهورية إيران الإسلامية، تُعدّ الحرية والاستقلال ووحدة البلاد وسلامة أراضيها أموراً مترابطة لا تنفصل، والحفاظ عليها واجب على الحكومة وجميع المواطنين. ولا يحق لأي فرد أو جماعة أو سلطة المساس (ولو بأدنى درجة) بالاستقلال السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي أو العسكري أو بوحدة الأراضي، بحجة ممارسة الحرية. وكذلك لا يجوز لأي سلطة أن تُلغي الحريات المشروعة، حتى من خلال سنّ القوانين، بحجة الحفاظ على استقلال البلاد وسلامة أراضيها.
المادة 11
استناداً إلى قوله تعالى:
“إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”،
يُعتبر جميع المسلمين أمة واحدة، وعلى حكومة الجمهورية الإسلامية أن تسعى إلى تعزيز وحدة الشعوب الإسلامية، والعمل باستمرار على تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي.
المادة 13
يُعترف بالزرادشتيين واليهود والمسيحيين كأقليات دينية رسمية، ولهم (ضمن حدود القانون) حرية ممارسة شعائرهم الدينية، وتنظيم شؤونهم الشخصية، والتعليم الديني وفق معتقداتهم.
المادة 15
اللغة والكتابة الرسمية في إيران هي الفارسية، وهي اللغة المشتركة بين الشعب. ويجب أن تكون الوثائق والمراسلات الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة. ومع ذلك، يُسمح باستخدام اللغات المحلية والقومية في وسائل الإعلام، وتعليم آدابها في المدارس إلى جانب الفارسية.
المادة 16
نظراً لأن اللغة العربية هي لغة القرآن والتعليم الإسلامي، ولتأثيرها الكبير في الأدب الفارسي، يجب تدريسها بعد المرحلة الابتدائية في جميع مراحل التعليم الثانوي وفي مختلف التخصصات.
المادة 41
تُعدّ الجنسية الإيرانية حقاً ثابتاً لكل الإيرانيين، ولا يجوز للحكومة سحبها إلا بطلب الشخص نفسه أو في حال حصوله على جنسية أخرى.
المادة 56
السيادة المطلقة على العالم والإنسان لله، وهو الذي منح الإنسان حق تقرير مصيره، ولا يجوز سلب هذا الحق الإلهي أو توجيهه لمصلحة فرد أو جماعة.
المادة 64
يتكوّن مجلس الشورى الإسلامي من 270 عضواً، ويمكن زيادة هذا العدد تدريجياً بما لا يتجاوز 20 عضواً كل عشر سنوات، مع مراعاة العوامل السكانية والسياسية والجغرافية وغيرها.
ويمثل الأقليات الدينية كما يلي:

  • للزرادشتيين ممثل واحد.
  • ⁠لليهود ممثل واحد.
  • للمسيحيين الآشوريين والكلدان ممثل مشترك.
  • للمسيحيين الأرمن ممثلان (واحد للشمال وآخر للجنوب).
    المادة 78
    يُحظر تغيير حدود البلاد، باستثناء تعديلات طفيفة تخدم مصلحة البلاد، بشرط ألا تكون أحادية الجانب، وألا تمس الاستقلال ووحدة الأراضي، وأن تحظى بموافقة أربعة أخماس أعضاء المجلس.
    المادة 115
    يشترط أن يكون الرئيس منتخباً من بين الشخصيات الدينية والسياسية التي تتوافر فيها المؤهلات التالية:
  • الأصل الإيراني والجنسية الإيرانية.
  • الاعتقاد الراسخ بالمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدين الرسمي للبلاد.
    المادة 121
    يجب على الرئيس أداء القسم التالي والتوقيع عليه في جلسة مجلس الشورى الإسلامي بحضور رئيس السلطة القضائية وأعضاء مجلس صيانة الدستور:
    بسم الله الرحمن الرحيم، أنا، كرئيس، أقسم أمام القرآن الكريم وشعب إيران بالله العظيم أن أحمي الدين الرسمي للبلاد ونظام الجمهورية الإسلامية والدستور، وأن أكرس كل قدراتي وإمكاناتي لأداء المسؤوليات الملقاة على عاتقي، وأن أخدم الشعب وكرامة الوطن ونشر الدين والأخلاق ودعم الحق والعدالة، ممتنعاً عن أي تصرف تعسفي، وأن أحمي حرية وكرامة جميع المواطنين والحقوق التي منحها الدستور للشعب، وأن أحمي حدود البلاد واستقلالها السياسي والاقتصادي والثقافي دون تقصير، وبالاعتماد على الله واتباع النبي والأئمة المعصومين، سأحافظ كأمين ومتعبد على السلطة الموكلة إليّ من الشعب، وأنقلها لمن ينتخبه الشعب بعدي.
    المادة 154
    تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن السعادة الإنسانية في المجتمع البشري هدفاً مثالياً، وتعدّ الاستقلال والحرية وحكم الحق والعدل حقاً لجميع شعوب العالم. وبناءً عليه، فإنها تمتنع تماماً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتدعم النضالات العادلة للمستضعفين ضد المستكبرين في كل أنحاء العالم.
    المادة 177
    … وتظل المواد المتعلقة بـ: الطابع الإسلامي للنظام السياسي، والأسس القانونية وفق المعايير الإسلامية، والمقام الديني، وأهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وطبيعة نظام الحكم، وولاية الأمر وإمامة الأمة، وإدارة شؤون الدولة وفق الاستفتاءات الوطنية، والدين الرسمي لإيران (الإسلام) والمذهب (الجعفري الإثني عشري)، غير قابلة للتغيير.

… يتبع

شارك هذه المقالة