
بتاريخ 8 كانون الثاني 2026، وبحسب المعلومات المتوفرة، شاركت فصائل مسلّحة مدعومة من تركيا، بالتزامن مع قوات تابعة لما يُعرف بـ(الحكومة السورية المؤقتة)، في هجوم على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
وفي هذا الإطار، وقعت حادثة خطيرة تمثّلت في استهداف عناصر من قوات الأمن الداخلي الكوردية (الأسايش – Asayîş)، التي تتولى مهام حفظ الأمن في حي الأشرفية.
وعلى إثر ذلك، أقدمت مجموعة تُعرف باسم “عشيرة البكارة” على استدراج عدد من عناصر الأسايش، قبل أن تقوم بإطلاق النار عليهم باستخدام أسلحة رشاشة، في حادثة يُشتبه بأنها نُفّذت بدافع الغدر.
وكان من بين المستهدفين الشرطي ( )، في العقد الرابع من العمر، والذي تعرّض لإطلاق نار مباشر في وقت متأخر من الليل، ما أسفر عن إصابته بجروح بالغة، وتركه ينزف في موقع الحادث دون تقديم أي إسعاف.
لاحقاً، ووفقاً لإفادات وشهادات موثقة، قامت المجموعة ذاتها بتسليم المصاب إلى إحدى الفصائل المسلحة، حيث تعرّض لانتهاكات جسيمة يُشتبه بأنها ترقى إلى التعذيب، شملت تقييده وسحبه خلف مركبة، والاعتداء عليه جسدياً ونفسياً بشكل متكرر، وكسر أسنانه، قبل أن يُقتل ويُدفن دون إبلاغ عائلته أو اتباع أي إجراءات قانونية أو إنسانية.
بعد فترة من الزمن، تمكّن ذوو الضحية من استلام الجثمان بعد إجراءات روتينية معقّدة، وعقب دفع مبلغ مالي.
وقد جرت عملية التسليم في إحدى المقابر في ريف حلب.
وأظهرت المعاينة الأولية للجثمان وجود آثار تعذيب شديدة وواضحة، وتشوهات جسدية بالغة شملت إصابات في العينين والأسنان، فيما كان الضحية مدفوناً بزيّه العسكري.
وقد تم دفن الجثمان تحت إشراف ما يُعرف بـ“الأمن العام”، حيث مُنعت العائلة من فتح الكيس الذي يحتوي على الجثة أو إجراء معاينة كاملة لها، في انتهاك واضح للحقوق الإنسانية الأساسية.
وفي أعقاب ذلك، وردت معلومات عن تعرض ذوي الضحية لضغوط أمنية.
استند هذا التوثيق إلى وثائق رسمية، من بينها كتاب صادر عن النيابة العامة في حلب.
وقد حصل اتحاد المحامين الكورد على رقم الجثة المسجّلة كـ“مجهولة”، والذي يفيد رقم تسلسلي مرتفع، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن أعداد الضحايا، ويستدعي تحقيقاً مستقلاً حول العدد الإجمالي للقتلى، ما يستدعي تحركاً عاجلاً وعدم التهاون في متابعة هذه القضية.
الإجراءات والمطالب القانونية:
قام اتحاد المحامين الكورد بإحالة ملف كامل يتضمن تفاصيل هذه الجريمة إلى الجهات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مطالباً بما يلي:
- فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في جريمة القتل والتعذيب، ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون الدولي.
- تصنيف الحادثة كجريمة قتل خارج نطاق القانون وجريمة تعذيب مكتملة الأركان.
- الكشف الفوري عن مصير جميع المعتقلين والأسرى الذين تم احتجازهم خلال الهجوم، وضمان معاملتهم وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
- السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات المختصة بزيارة أماكن الاحتجاز دون قيود.
- وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري.
- الإفراج الفوري عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفياً.
- توفير الحماية لعائلة الضحية والشهود، ووقف أعمال التهديد والابتزاز بحقهم.
- ضمان حق العائلات في استلام جثامين ذويهم دون شروط، والتحقيق في مواقع الدفن الجماعي المحتملة.
- ضمان حق عائلات الضحايا في التعويض وجبر الضرر وفق المعايير الدولية.
اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
18 آذار 2026

