الأمم المتحدة
مجلس الأمن
التوزيع: عام
S/5345
9 تموز 1963
اللغة: الإنكليزية
الأصل: الروسية
رسالة مؤرخة في 9 تموز 1963 موجهة من الممثل الدائم لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية إلى رئيس مجلس الأمن
بتكليف من حكومة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، يشرفني أن ألفت انتباه أعضاء مجلس الأمن إلى الوضع الخطير الناجم عن الأحداث الجارية في شمال العراق، وعن تدخل عدد من الدول في العمليات العسكرية التي تباشرها السلطات العراقية ضد الشعب الكوردي.
إن العمليات العسكرية واسعة النطاق التي شُنّت ضد المدن والقرى الكوردية المسالمة بواسطة قوات مجهزة بالطائرات والدبابات والمدفعية، والتي تقوم بإبادة السكان المدنيين بوحشية، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، وتحوّل مساحات شاسعة من كوردستان إلى أنقاض، تثير استياءً متزايداً في جميع البلدان.
وعلاوة على ذلك، فإن سياسة القمع التي تنتهجها السلطات العراقية ضد الشعب الكوردي، الذي يناضل من أجل حقوقه الوطنية، تفتح الباب أمام تدخل قوى خارجية في الشؤون الداخلية للعراق، وتهدد بتوسيع نطاق النزاع، وتقوّض الأسس الهشة أصلاً للسلم في الشرقين الأدنى والأوسط. وحتى الآن، فإن بعض الدول المجاورة تتدخل في الحرب الأخوية التي أطلقتها السلطات العراقية ضد الكورد. وتوجد معلومات تفيد بأن دولاً مجاورة ترسل إلى العراق وحدات عسكرية تشارك مباشرة في العمليات العقابية ضد الشعب الكوردي. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن كتيبة من القوات السورية وطائرات من سلاح الجو السوري تشارك بالفعل في العمليات العسكرية في شمال العراق.
وتتزايد يوماً بعد يوم التقارير التي تشير إلى أن الأحداث في شمال العراق هي نتيجة صفقة أُبرمت بين جهات لها مصلحة في تقويض استقلال الدولة العراقية وإخضاعها مجدداً لمصالح الاحتكارات الأجنبية. ووفقاً لتصريحات أدلى بها بعض ممثلي الحلف العسكري الاستعماري “سنتو” (CENTO)، فقد كان القمع الدموي للكورد موضوع نقاش خاص خلال اجتماع للدول الأعضاء في هذا الحلف. ويجب على قادة حلف سنتو الاستعماري أن يدركوا بوضوح أن أي تدخل من جانب الدول المجاورة في الأحداث الجارية في العراق قد يفضي إلى تهديد خطير للسلم في منطقة الشرقين الأدنى والأوسط.
ولهذا السبب، فإن تدخل الدول الأجنبية في الأحداث الجارية داخل حدود الدولة العراقية لا يُعد شأناً يخص العراق وحده. إن إشراك قوى ودول أخرى في النزاع، وإقامة قواعد من قبل قوى عدوانية بالقرب من حدود الاتحاد السوفياتي، يخلقان تهديداً لأمن عدد من الدول، بما فيها الاتحاد السوفياتي، وهو أمر لا يمكن للحكومة السوفياتية أن تنظر إليه بلا مبالاة.
وإذ يساور حكومة الاتحاد السوفياتي القلق إزاء تطور الأحداث في منطقة الحدود الجنوبية للاتحاد السوفياتي، وانطلاقاً من حرصها على صون السلم، فإنها تلفت انتباه أعضاء مجلس الأمن إلى النتائج الخطيرة المترتبة على التدخل الخارجي في الأحداث الجارية في شمال العراق. وإن استمرار هذا التدخل الأجنبي قد يضطر دولاً أخرى إلى اتخاذ خطوات لإزالة هذا التدخل وحماية أمنها.
وترى الحكومة السوفياتية أنه من الضروري عرض هذه المسألة على مجلس الأمن، نظراً إلى أنه إذا استمر تدخل القوى الخارجية في الأحداث في شمال العراق، فقد يصبح من اللازم دعوة مجلس الأمن إلى الانعقاد لاتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد لهذا التدخل.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
(توقيع)
ن. بيدورينكو





