إحاطة أولية حول نتائج الرصد الميداني في منطقة عفرين
آخرون يقرأون الآن
636999834_122172765836772273_5000824912175319347_n

في إطار أعمال الرصد الميداني وجمع الشهادات الموثقة في منطقة عفرين، تم تسجيل جملة من الانتهاكات والممارسات التي تمسّ حقوق الملكية والأمن الشخصي للسكان، ولا سيما في نواحي راجو وبلبله وجنديرسه.
ونظراً للظروف الأمنية السائدة، وحرصاً على سلامة الشهود والمتضررين، نحتفظ بالأسماء والتفاصيل.
وقد أعرب عدد من الأشخاص عن تخوفهم من الإدلاء بشهاداتهم خشية التعرض لردود فعل انتقامية.
شمل الرصد عدداً من القرى الواقعة ضمن مناطق سيطرة فصيل معيّن، وتم توثيق أنماط التعامل مع الأهالي فيها، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: الاستيلاء على المساكن وفرض الإتاوات المالية

تم توثيق حالات قيام عناصر مسلحة بمراجعة مالكي منازل مدنية، وادعاء ملكية تلك العقارات، وإبلاغهم بوجوب إخلائها.
وفي العديد من الحالات، وبعد ضغوط ومساومات، فُرضت تسويات قسرية تقضي ببقاء المالك في منزله مقابل دفع بدل مالي دوري يُعامل كإيجار، رغم كونه المالك القانوني للعقار.
وتُعدّ هذه الممارسات شكلاً من أشكال الابتزاز وفرض الإتاوات خارج أي إطار قانوني مشروع، وتمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الملكية المكفولة قانوناً.

ثانياً: الإتاوات المفروضة على المواسم الزراعية

تم تسجيل نمطين رئيسيين من فرض الإتاوات على الإنتاج الزراعي، ولا سيما محصول الزيتون:
الحالة الأولى: يُفرض على مالك الأرض دفع نسبة مالية تختلف باختلاف الجهة المسيطرة على المنطقة، حيث تعتمد كل جهة تسعيرة خاصة بها، وتتراوح النسبة بين 15% و25% من قيمة الإنتاج.
الحالة الثانية: في حال إدارة شخص لأملاك تعود لأقاربه (خصوصاً في حالات الغياب أو النزوح)، ترتفع نسبة الإتاوة لتتراوح بين 40% و60% من قيمة الإنتاج.
وتُفرض هذه النسب دون احتساب تكاليف الخدمة الزراعية أو المصاريف التشغيلية.
وتشير إفادات الأهالي إلى أن الحفاظ على الأشجار ومنع قطعها بات أولوية قصوى في ظل هذه الظروف، رغم الأعباء المالية المفروضة عليهم.

ثالثاً: قطع الأحراج والتعدي على الأراضي

تم توثيق حالات قطع أحراج، بما في ذلك أراضٍ مسجلة بأسماء عائلات محلية في قرى Bilêlko, Avrazê, Gobekê، وذلك من قبل مستوطنين مقيمين في تلك القرى.
وفي إحدى الشهادات، أفاد أحد المتضررين بأنه توجّه بجراره الزراعي إلى أرض تعود لعائلته بعد علمه بوجود عمليات قطع جارية، فوجد عناصر يقومون بقطع الأشجار. وعند اعتراضه، جرى التعامل معه باستخفاف واضح بحقوق الملكية، وطُلب منه نقل الحطب الناتج عن القطع إليهم، حيث قيل له حرفياً:
«منيح جيت مشان تنقل لنا الحطب»
في تعبير يعكس استهتاراً فجّاً بحقوق الملكية وكرامة المتضرر.

رابعاً: حوادث الضرب المعروفة بـ«القتلة»

أشارت شهادات متعددة في إحدى القرى إلى تعرض معظم الأهالي للضرب، فيما وصفه السكان بقولهم:
«ما في حدا مالو أكل قتلة في القرية، هذا أصبح عرفاً وتقليداً، والهدف منه كسر إرادة الأهالي والترهيب».
وتُظهر هذه العبارة حجم التطبيع مع العنف داخل المجتمع المحلي نتيجة تكرار هذه الممارسات.
ولدى سؤال بعض المتضررين عن سبب عدم تقديم شكاوى، كانت الإجابات متقاربة، ومفادها الخشية من غياب المساءلة والخوف من تبعات سلبية إضافية. وقد أسهم ذلك في ترسيخ حالة من الخوف وفقدان الشعور بالأمان.

خامساً: منع العودة والاستيلاء على المنازل

أفادت مصادر موثوقة بأن أهالي قريتي Çiye و Gundê Durîş في ناحية راجو، وقرية Şêxorzê (الفوقاني) في ناحية بلبله، لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم منذ احتلال المنطقة عام 2018، نتيجة تحويلها إلى قواعد عسكرية تركية.
وحتى خلال الزلزال الذي وقع عام 2023، مُنع الأهالي من تفقد منازلهم أو الاطلاع على أوضاعها للتأكد من سلامتها. وقد اضطر كثير منهم إلى النزوح خارج منطقة عفرين، فيما لجأ آخرون إلى قرى ونواحٍ مجاورة.
كما يواجه بعض العائدين مؤخراً صعوبات جدية في استلام منازلهم أو الدخول إلى قراهم أو استعادة أملاكهم، ما يضطرهم إلى البقاء في مناطق أخرى.

سادساً: أوضاع المعتقلين والجثامين المجهولة

أشار مصدر موثوق إلى أن عدد المعتقلين الكورد من عفرين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية كبير جداً، وأن عدداً من العائلات استلم جثامين ذويهم من قسم الاستعراف في الطبابة الشرعية بمدينة حلب.
كما نفيد بأن تسلسل أرقام الجثث المجهولة التي وصلت إلى الاتحاد تجاوز الرقم 3350، دون أن تتوافر لدينا بيانات مكتملة بالأسماء أو العدد النهائي، وهو رقم يعكس مؤشراً خطيراً على حجم الكارثة الإنسانية، إضافة إلى ورود معلومات عن إحراق عدد من الجثث خلال الهجوم على الحيين في الشهر المنصرم.

تُبرز هذه الشهادات والوقائع الميدانية صورةً مقلقة عن واقع الحقوق الأساسية في منطقة عفرين، بما يشمل حق الملكية، والأمن الشخصي، وحرية التنقل، والحق في العودة.
كما تكشف العبارات المنقولة حرفياً من الأهالي حجم الألم والخوف المتجذرين في الحياة اليومية للسكان.
وتؤكد هذه الإحاطة الحاجة الملحّة إلى تحقيقات مستقلة، وضمانات فعلية لحماية المدنيين، ووضع حدّ لحالة الإفلات من المساءلة.

اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
19 شباط 2026

شارك هذه المقالة