بيان حقوقي حول الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الكورد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية – مدينة حلب
آخرون يقرأون الآن

يدين اتحاد المحامين الكورد بأشد العبارات ما يتعرض له المدنيون الكورد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب من انتهاكات خطيرة وممنهجة للقانون الدولي وحقوق الإنسان، على يد ما يُسمّى بـ الحكومة الانتقالية السورية (سلطة الأمر الواقع المؤقتة)، وبمشاركة قوى وعناصر متعددة.

أولاً: الانتهاكات المرتكبة

1. الاعتقال التعسفي للمدنيين الكورد في حي الأشرفية، المترافق مع:

• سوء معاملة الأسرى.

• التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية.

• تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين بعد تقييدهم، في انتهاك صارخ للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف.

2. الاستهداف المباشر للأحياء السكنية باستخدام:

• المدفعية الثقيلة.

• راجمات الصواريخ.

• الطائرات المسيّرة (الاستطلاعية والانتحارية).

• القنابل الضوئية خلال ساعات الليل، مع استمرار القصف بشكل متواصل.

3. فرض حصار عسكري خانق على حي الشيخ مقصود، عبر تطويق الحي بعشرات الدبابات والمدرعات، ومنع فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى الجرحى والمصابين.

ثانياً: الوضع الإنساني والطبي

• خروج مشفى خالد فجر في حي الشيخ مقصود عن الخدمة نتيجة الاستهداف المتكرر، مع ورود معلومات موثوقة عن نشر خرائط عسكرية تُظهر موقع المشفى ضمن نقاط الاستهداف، في خرق فاضح لمبدأ حماية المنشآت الطبية.

• خروج مشفى عثمان في حي الأشرفية عن الخدمة بشكل شبه كامل، بعد تعرضه لقصف متكرر خلال الأيام الماضية، حيث باتت غالبية أقسام المشفيين خارج الخدمة.

• قيام عناصر مسلحة تابعة للحكومة الانتقالية السورية، مساء الخميس 8 كانون الثاني 2026، بالدخول إلى مشفى عثمان، وارتكاب جريمة إعدام ميداني بحق اثنين من كوادره ومالكيه بعد تقييدهما، وهما:

• عدنان عارف عثمان

• علي حنيف عثمان (صيدلاني)

وينحدر الضحيتان من قرية عين الحجر صغير – Ênhecerê Çûçik التابعة لناحية موباتو/ عفرين.

• نظراً للأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى، اضطر عدد كبير من المدنيين إلى الاحتماء داخل مشفى الشهيد خالد فجر في حي الشيخ مقصود، الذي تحوّل إلى ملاذ إنساني للمدنيين.

• تسجيل حالات اختناق خطيرة بين الأطفال وكبار السن داخل مشفى الشهيد خالد فجر، جراء استهدافه بالطائرات المسيّرة واستخدام قنابل غازية، في انتهاك جسيم يحظر استخدام هذه الوسائل ضد المنشآت الطبية والأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني.

• منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية منذ أشهر، ووجود نقص حاد وخطير في الكوادر الطبية والأطباء الأخصائيين، ولا سيما في الجراحة العامة، مع منع الطواقم الطبية من الوصول إلى المنطقة.

ثالثاً: المجازر المرتكبة بحق المدنيين

يوثّق اتحاد المحامين الكورد مجزرة مروعة ارتُكبت في حي الشيخ مقصود مساء الخميس 8 كانون الثاني 2026، جراء قصف الأحياء السكنية، وأسفرت عن مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال، وهم:

1. أمين رشو

2. زينب أمين رشو

3. شرفين حسن

4. نورا رشو (طفلة)

5. أمين رشو (طفل)

6. ميرا رشو (طفلة)

وتنحدر العائلة من قرية شيخوتكا – Şêxûtka التابعة لناحية موباتو/ عفرين، وهم من المهجّرين قسراً منذ عام 2018.

رابعاً: الطابع العسكري للهجوم

وفقاً لمصادر ميدانية وشهادات موثوقة:

• مشاركة عشرات الآلاف من العناصر المسلحة.

• توثيق ما يقارب: 110 دبابات، 57 مدرعة، 22 راجمة صواريخ، 32 رشاش دوشكا ثقيل، 67 طائرة مسيّرة انتحارية، و4 طائرات بيرقدار تركية شاركت في الهجمات.

• قصف مدفعي بعيد المدى انطلق من:

• الحمدانية

• مدرسة المشاة

• ريف حلب قرب المسلمية

• بستان الباشا – دار العجزة، مديرية الزراعة

• مشاركة تشكيلات عسكرية متعددة، منها الفرق: 60، 62، 72، 86.

إضافة إلى تعزيزات من أرياف حلب، إدلب، الرستن (حمص)، وريف حماة الشمالي، وأجهزة أمنية متعددة تحت مسميات مختلفة، مع تأكيد شهود ميدانيين مشاركة مجموعات عشائرية مسلحة.

خامساً: شهادات ميدانية والوضع الإنساني

يفيد شهود عيان بأن ما شهدوه في حيي الشيخ مقصود والأشرفية يفوق في شدته وهمجيته كل ما مرّ عليهم خلال ثلاثة عشر عاماً من النزاع السوري.

كما أكدوا أن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) الكوردية لا تسطّر ملاحم بطولية في الدفاع عن المدنيين فحسب، بل تبدي قدرة استثنائية على الصمود والتصدي، يرتقي إلى درجة الإعجاز رغم محدودية الإمكانات.

كما أفاد عدد من الشهود الميدانيين برصد سيارات مدنية ولوجستية تحمل لوحات تسجيل تركية تشارك في التحركات العسكرية في محيط الحيين، إلى جانب وجود أعداد غير محدودة من العناصر المسلحة التي تتحدث اللغة التركية فيما بينها أثناء العمليات، الأمر الذي يشير إلى تورط مباشر لجهات تركية في هذه الأعمال العسكرية، وهو ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً.

ويؤكد الاتحاد أن الوضع الإنساني كارثي، حيث تعلو أنين وصيحات الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل نداءات استغاثة متكررة لوقف آلة الحرب والإبادة، وسط صمت دولي مخزٍ إزاء ارتكاب المجازر علناً، وما تحمله من طابع إبادة عرقية.

سادساً: التكييف القانوني

يؤكد اتحاد المحامين الكورد أن ما يجري:

• يشكل جرائم حرب مكتملة الأركان.

• يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

• يحمل مؤشرات واضحة على جريمة إبادة جماعية ذات طابع عرقي تستهدف الوجود الكوردي في غرب كوردستان وسوريا.

كما أن الادعاءات التي تروج لها الجهات المنفذة حول “فرض هيبة الدولة” أو “حصر العمليات بالأهداف العسكرية” هي ادعاءات باطلة ومضللة، تدحضها الوقائع الميدانية، وحجم الضحايا المدنيين، والاستهداف الممنهج للأحياء السكنية والمرافق الطبية.

إن هذه الحرب تمثل معركة دفاع عن الوجود في مواجهة الإبادة، ولا يمكن تفسيرها بأي توصيف آخر.

سابعاً: مطالب اتحاد المحامين الكورد

1. الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية ضد المدنيين.

2. فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة.

3. السماح بدخول الفرق الطبية والإغاثية دون قيد أو شرط.

4. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة.

5. محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي.

6. توفير الحماية الدولية للمدنيين الكورد في مدينة حلب.

إن صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري يُعد تواطؤاً، ويشجع على استمرار ارتكاب المجازر وجرائم الإبادة العلنية.

اتحاد المحامين الكورد

بون – المانيا

التاريخ: 10 كانون الثاني 2026

شارك هذه المقالة