
يتابع اتحاد المحامين الكورد بقلق بالغ حادثة اختطاف أحد المحامين الكورد، بالتوازي مع التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والمعيشية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وذلك في سياق متصل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتقويض سيادة القانون.
وفي هذا الإطار، أقدمت مجموعة مسلحة على اختطاف المحامي علاء الدين خالد كالو أثناء زيارته منزل شقيقه في بلدة تل حاصل – منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي، عصر يوم الجمعة 2 كانون الثاني 2026، في واقعة تنطوي على انتهاك صارخ لحرمة المساكن، وللضمانات القانونية المكفولة للمحامين والمواطنين على حد سواء.
ووفقاً لمصادر موثوقة، فإن المحامي من أبناء القرية، وهو مسن ويعاني من وضع صحي حرج. وما إن دخل منزل شقيقه حتى توجّه إلى دورة المياه لقضاء حاجته، لتقوم مجموعة مسلحة بمداهمة المنزل بشكل مفاجئ مستخدمة ثلاث سيارات من نوع “بيك آب” مزودة بأسلحة متوسطة (دوشكا).
وقامت المجموعة بتفتيش غرف المنزل، وحين لم تعثر عليه، أكدت لأفراد العائلة: «نحن متأكدون من وجوده هنا، كنا نراقبه وسيارته موجودة في الخارج»، قبل أن تُقدم على اقتحام باب الحمام واعتقاله من داخله في مشهد مهين وصادم، دون إبراز أي مذكرة قانونية أو توضيح للأسباب.
كما جرى حجز سيارته ونقلها إلى جهة مجهولة، فيما أفاد المصدر بأن الجهة المنفذة تتبع لفصائل مسلحة، دون معرفة الجهة التي تتبع لها تحديداً. وقد تم اقتياده إلى مكان غير معلوم، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى تاريخه، ما يثير مخاوف جدية على سلامته الجسدية وحياته.
ويؤكد الاتحاد أنه تم إبلاغ رئيس فرع نقابة المحامين بحلب بحادثة الاختطاف التعسفي، التي جرت دون علم أو إذن من النقابة، وسيتم تقديم شكوى رسمية إلى الجهات المختصة أصولاً، استناداً إلى القوانين النافذة التي تكفل الحصانة المهنية للمحامين.
وبالتوازي مع ذلك، يتابع اتحاد المحامين الكورد بقلق بالغ الأوضاع الإنسانية والمعيشية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث يخضع الحيان منذ أكثر من عشرة أيام لحصار مشدد ومستمر، تفرضه حواجز تابعة لسلطة الأمر الواقع (الحكومة المؤقتة)، إلى جانب فصائل مسلحة غير منضبطة تتبع الاحتلال التركي، وذلك عقب محاولات اقتحام فاشلة أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين.
وتشير المعطيات الميدانية وشهادات الأهالي إلى فرض إجراءات أمنية مشددة بلغت حد الإغلاق شبه الكامل للمداخل والطرقات، ومنع حركة المركبات، وإخضاع المدنيين الداخلين والخارجين لعمليات تفتيش مهينة، تشمل تفتيشاً جسدياً مباشراً، دون استثناء كبار السن أو الأطفال، فضلاً عن تنفيذ اعتقالات تعسفية، ولا سيما على حاجز الأشرفية قرب مشفى الكلمة.
وتعيد هذه الممارسات إلى الأذهان السياسات التي كانت تنتهجها الفرقة الرابعة في مراحل سابقة، وإن تلك العقلية ما زالت مستمرة.
كما مُنع إدخال المواد الأساسية، ولا سيما المحروقات (الغاز والمازوت)، في ظل ظروف مناخية شديدة البرودة، ما أدى إلى أزمة خانقة في الغاز المنزلي، حيث وصل سعر جرة الغاز الواحدة إلى 400 ألف ل.س، مع انعدام شبه تام في توفرها.
وكان الأهالي يؤمّنون الغاز سابقاً عبر مسار بستان الباشا وإكثار البذار، إلا أن هذه الآلية أُوقفت مؤخراً، وتم إبعاد البائعين إلى مناطق بعيدة مثل بعيدين وميسلون وشيخ أبو بكر، ومنع إدخال الغاز من هذا المسار كلياً، ما جعل تأمين المادة شبه مستحيل، وترافق ذلك مع ارتفاع في أسعار الخضار والمواد الغذائية الأساسية نتيجة الحصار.
وانعكس الحصار بشكل مباشر وخطير على القطاع التعليمي، حيث يوجد في الحيين آلاف الطلاب، ولا سيما في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، ويُقدّر عددهم بنحو عشرة آلاف تلميذ وتلميذة، إضافة إلى ما يقارب ألف طالب وطالبة في المرحلة الإعدادية.
أما في المرحلة الثانوية، فيبلغ عدد الطلاب في ثانوية براء بن مالك في حي الشيخ مقصود نحو 500 طالب وطالبة (مختلط)، وفي ثانوية بشارة الخوري في حي الأشرفية نحو 500 طالبة. وقد اضطرت عدة مدارس إلى إغلاق أبوابها نتيجة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، ما حرم آلاف الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم.
وفي السياق ذاته، يواجه طلاب الجامعات والمعاهد أوضاعاً أكثر تعقيداً، إذ يحجم معظمهم عن الانتظام في دوامهم الدراسي خوفاً من التعرض للاستفزاز والإهانات المتكررة على الحواجز، وما يرافقها من تفتيش جسدي مهين، وتفتيش للهواتف المحمولة، واحتمالات الاعتقال التعسفي. وتشكل هذه الانتهاكات مساساً واضحاً بالحقوق الأساسية، ولا سيما الحق في حرية التنقل والحق في التعليم.
وفي السياق الخدمي والصحي، قُطعت الكهرباء الحكومية كلياً منذ أكثر من خمسة أيام، مع مخاطر حقيقية بتوقف المولدات الأهلية نتيجة نفاد الوقود، ما ينذر بتدهور خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية. كما تواجه الصيدليات نقصاً حاداً في حليب الأطفال والأدوية الأساسية، بما لم يعد يكفي لتلبية احتياجات الأطفال والمرضى.
وتبرز مخاوف جدية من نفاد الكميات الاحتياطية من الأدوية والمستلزمات الطبية في مشفى خالد فجر، وما قد يترتب على ذلك من تهديد مباشر لحياة المرضى، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الإسعافية.
كما يُسجَّل تصاعد مقلق في الخطابات العنصرية والطائفية على منصات التواصل الاجتماعي، ما يفاقم المأساة الإنسانية، ويؤجج خطاب الكراهية والتحريض، ويهدد السلم الأهلي.
إن هذه الإجراءات تشكّل انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية للمدنيين، وتتعارض مع مبادئ سيادة القانون ومفهوم الدولة والمؤسسات، ومع مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، كما هو منصوص عليه في الدستور السوري شكلياً. كما أن استمرار هذه السياسات، ولا سيما حين تُمارَس على أسس تمييزية بحق المواطنين الكورد، لا يؤدي إلا إلى تعميق معاناة السوريين، وإطالة أمد الأزمة، وتعزيز الانقسام المجتمعي والاحتقان، بدل الإسهام في أي مسار جاد نحو الاستقرار القائم على العدالة والحقوق المتساوية والكرامة الإنسانية دون إقصاء.
وعليه، يدعو اتحاد المحامين الكورد إلى:
1- تحمّل السلطة القائمة مسؤولياتها القانونية، والإفراج الفوري عن المحامي علاء الدين خالد كالو، وكشف مصيره، وضمان سلامته الجسدية والصحية، وتقديم المسؤولين عن اختطافه إلى العدالة.
2- الرفع الفوري وغير المشروط للحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
3- فتح جميع المعابر والطرقات أمام حركة المدنيين والمركبات دون قيود.
4- ضمان إدخال المواد الأساسية، بما فيها المحروقات والطحين والأدوية والمستلزمات الطبية، دون أي عوائق.
اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
3 كانون الثاني 2026




