
تتابع لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة في اتحاد المحامين الكورد بقلقٍ بالغٍ التطورات الميدانية وفق المعطيات والمصادر المحلية الخاصة.
أولاً: الوضع العام والأمنيوفقاً لمصادر خاصة مطلعة، يشهد الوضع العام في مدينة حلب، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تدهوراً ملحوظاً يُنذر بمزيدٍ من التصعيد الأمني خلال الفترة المقبلة.
١- الإجراءات الأمنية المشددة
– رُفع الساتر الترابي إلى مستوى عالٍ عند المعهد الرياضي الفاصل بين حيي بستان الباشا والشيخ مقصود، ما أدى إلى قطع الطريق بشكلٍ نهائي وزيادة عدد العناصر المسلحة المتمركزة هناك، الأمر الذي زاد من عزلة حي الشيخ مقصود عن الأحياء الشرقية (بستان الباشا، الهلك، عين التل، الميدان، شيخ فارس).
– أُغلقت جميع الطرق المؤدية إلى الحيين باستثناء مدخلين فقط من أصل سبعة مداخل، يخضعان لرقابةٍ أمنيةٍ مشددة.
– أُغلق طريق دير حافر بشكلٍ كامل، مما أدى إلى قطع الإمدادات والصلة مع مناطق شرق الفرات، وبالتالي عزل الحيين تماماً عن تلك المناطق.
– تفرض الحواجز إجراءات تفتيش دقيقة تشمل تفتيش حقائب النساء، ومراقبة الهواتف المحمولة، والتدقيق في الهويات الشخصية، مع منع مرور السيارات والسماح بالعبور سيراً على الأقدام فقط.
– تمّ التضييق على الموظفين الراغبين في الالتحاق بأعمالهم، إذ بات الوصول عبر الحواجز يثير القلق نتيجة التفاوت في السماح بالمرور يومياً.
٢- مؤشرات على تصعيد عسكري محتمل
– تمركزت القوات الحكومية على أسطح الأبنية في الأحياء المحيطة بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافةً إلى مواقع على طريق الدائري الشمالي المقابل للحي، وكذلك في حيي السريان والجلاء.
– بدأت هذه التحركات عقب الهجوم على الحيين قبل نحو أسبوعين، وما تزال القوات تواصل تعزيز مواقعها بإقامة الدشم الرملية (الأكياس الرملية) ونشر القناصين.
– في ظل هذا الانتشار المتزايد، يظل الوضع الأمني مرشحاً لمزيدٍ من التدهور.
ثانياً: الوضع المعيشي والخدمي
١- أزمة المواد الأساسية والطاقة
– تُوشك كميات الطحين الاحتياطية في الحيين على النفاد خلال فترةٍ قصيرة، ما لم يُسمح بإدخال كميات جديدة من هذه المادة الحيوية.
– أدى حظر دخول مادتي المازوت والبنزين إلى تقليص ساعات تشغيل مولدات “الأمبير” من خمس ساعات إلى ثلاث ساعات يومياً (من السادسة حتى التاسعة مساءً).
– بلغ سعر الأمبير نحو 18,000 ليرة سورية، ويختلف باختلاف فترة التشغيل (صباحية أو مسائية، منزلية أو تجارية). علماً أن نظام مولدات “الأمبيرات” متوفر فقط في محافظة حلب منذ عام 2014.
– تعمل المحال التجارية ضمن تقنينٍ صارمٍ بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط.
٢- أزمة الوقود وانتشار التداول العشوائي يعتمد الأهالي في الحيين على شراء مادتي المازوت والبنزين من مصادر متعددة، في ظل شحٍّ حادٍّ بالكميات وارتفاعٍ في الأسعار.تُباع هذه المواد في منطقة طلعة الأشرفية على الشارع العام ضمن عبوات صغيرة سعتها خمسة لترات، ما أدى إلى انتشار حالةٍ من الفوضى نتيجة التداول العشوائي لهذه المواد القابلة للاشتعال، وهو ما يشكّل تهديداً مباشراً للسلامة العامة واحتمال وقوع حوادث خطيرة.
٣- تقنين المياه والكهرباءتسود مخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء وانقطاع المياه، في إطار سياسةٍ قد تُستخدم للضغط على الأهالي ضمن الحصار المفروض.
٤- الوضع النفسي والاجتماعي
– تسود حالة من التوتر والقلق بين السكان بسبب غموض المصير واحتمال التعرض لهجومٍ مفاجئ.
– فئة الشباب دون الخامسة والعشرين تتعرض لتفتيشٍ وابتزازٍ متكرر على الحواجز، وهذه الفئة الأكثر عرضةً للاعتقال أو الإخفاء القسري، ما دفع كثيراً من طلاب الجامعات إلى التخوّف من الذهاب إلى كلياتهم خشية الاعتقال أو الفصل نتيجة التغيب.
– في شارع الجبانات بالشيخ مقصود الشرقي، جرى إخلاء المنطقة بالكامل خلال الهجوم الأخير، ثم عاد السكان تدريجياً وسط هدوءٍ حذر.
– تُتداول مخاوف من وجود مخططٍ لترحيل أهالي عفرين المقيمين في الحيين، مما يزيد من حالة القلق العامة.
ثالثاً: توزيع الحواجز ومواقع السيطرة- من جهة حديقة الصنوبري – بستان الباشا – مروراً بالسكة الحديدية والعوارض حتى الدائري الشمالي، توجد حركة محدودة للمشاة والسيارات، مع وجود حاجزٍ شبه مشترك بين قوى “الأسايش” و”الأمن العام” بالقرب من العوارض، تفصل بينهما مسافة تقل عن 25 متراً.
– يوجد حاجزٌ استفزازي قرب الطريق الدائري الشمالي يسيطر على أحد المداخل الرئيسة.- أُلغي حاجز “الجزيرة” المشترك من جهة صالة ميديا بسبب إغلاق الطريق أمام السيارات والمشاة، وأُقيم ساتر ترابي جديد في بداية الطريق المؤدي إلى الصالة، مع الإبقاء على حاجزٍ واحدٍ للأمن العام.
رابعاً: النفوذ العسكري والإدارة الفعلية
١- هوية القوى المنتشرة
– تُظهر القوات المتمركزة نفسها كـ“سلطة أمر واقع تابعة للحكومة الانتقالية”، لكنها في الحقيقة فصائل معروفة (مثل “العمشات” و”الحمزات”) كانت تسيطر سابقاً على منطقة عفرين، واكتفت بتغيير الشعارات وارتداء شارات “الأمن العام”.
– عدد عناصر “الأمن العام” الفعليين قليل جداً، بينما يُدار القرار الميداني من جهات خارجية، وتشير المعطيات إلى تأثير تركيٍّ واسعٍ يمتد من منطقة عفرين حتى محافظة حماة ومحيط محافظة اللاذقية، حيث تنتشر النقاط التركية وأعلامها.
٢- انسحاب ونقل العناصر
– قامت “سلطة الأمر الواقع” بسحب غالبية عناصرها من إدلب إلى دمشق في إطار إعادة انتشار تهدف إلى تعزيز حضورها الأمني في العاصمة.
خامساً: المؤسسات الحكومية والخدمات العامة والتعيينات الإداريةتشهد المناطق الخاضعة لسلطة الأمر الواقع هيمنة واضحة لأبناء محافظة إدلب على المناصب الإدارية في مختلف المحافظات والمرافق الحكومية، على غرار ما كان يحصل سابقاً لأبناء القرداحة في عهد النظام البائد.تمكّن عدد من هؤلاء من تولّي مناصب حساسة بفضل الولاء للسلطة الجديدة، بغضّ النظر عن المؤهلات الأكاديمية أو الخبرة، فيما يُستبعد الكوادر المحلية أو يُمارس ضدهم تضييق إداري متعمد.
– بحسب مصادر في قطاع الاتصالات بحلب، يمارس “نظام الجولاني” تدخلات مباشرة في عمل المؤسسات، عبر مطالبة الجهات المعنية بقوائم الأسماء ومتابعة الأرقام والمكالمات ومراقبتها، في تدخلٍ يشابه – وأحياناً يفوق – تدخلات نظام الأسد.
– جرت تعيينات لعناصر من محافظة إدلب في مناصب رسمية رغم افتقار العديد منهم للمؤهلات العلمية، وبعضهم لا يحمل شهادة البكالوريا.
– يظهر بعضهم بلباسٍ غير رسمي (شحاطات) ولحى طويلة، ويؤدون أدواراً أمنيةً ويتدخلون في شؤون الموظفين بصورة مهينة.
– في شركة الكهرباء بحلب، تم تعيين “بوابون” برواتب تتجاوز 150 دولاراً شهرياً، مع حصولهم على مخصصاتٍ شهرية وسياراتٍ للتنقل بين إدلب وحلب يومياً.
– تُمارس ضغوطاتٌ متعمدة لإجبار الموظفين القدامى على ترك وظائفهم، كما ازدادت مظاهر الرشوة والفساد في ظل سلطة الأمر الواقع.
– لوحظ تمييزٌ واضح لصالح القادمين من إدلب في الرواتب والمزايا المالية، وفق مبدأ الولاء للسلطة الحالية.
سادساً: التعليم والتلاعب بالمعايير الأكاديمية
– طرأت تغييرات غير مسبوقة في الأنظمة الجامعية، حيث رُفع سقف ما يُعرف بـ“الترفع الإداري” إلى ثماني مواد دراسية بدلاً من أربع، ما يسمح للطلاب بالانتقال إلى السنة التالية بمجرد النجاح في ست مواد فقط من أصل أربع عشرة مادة مثلاً.
– يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل حصول المقرّبين من السلطة على شهادات جامعية دون استيفاء المعايير الأكاديمية.
– كما وردت معلومات تفيد بأن العديد من الحاصلين فقط على شهادة الصف التاسع تقدموا لامتحانات الشهادة الثانوية ضمن تسهيلاتٍ خاصة، تمهيداً لتعيينهم لاحقاً في مناصب رسمية.
سابعاً: الأوضاع في منطقة عفرين
– شهدت قرى نواحي راجو وبلبلة وشرا عمليات نهبٍ وسرقةٍ واسعةٍ لمحاصيل الزيتون على يد مسلحين ومستوطِنين.
– عاد عددٌ من المستوطنين الذين غادروا المنطقة قبل أشهر وكانوا متواجدين في حلب وإدلب إلى عفرين، وشاركوا في سرقة المحاصيل نهاراً بمشاركة نساءٍ وأطفالٍ ضمن مجموعاتٍ منظمة.
– رغم تقديم شكاوى عديدة إلى “الأمن العام” من قِبل أصحاب الأراضي، لم تتخذ الجهات المعنية إجراءاتٍ جدّية، وتم إهمال تلك الشكاوى بالكامل.الختام والتوصيةيدعو اتحاد المحامين الكورد الأهالي إلى توخي الحيطة والحذر، وضرورة التصدي لأي انتهاكٍ لحقوق الإنسان وحقوق الملكية.
كما نناشد الجهات المحلية والدولية متابعة الوضع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.
للتواصل مع اتحاد المحامين الكورد:
– رقم واتساب مخصص للتواصل:
+46 72 555 6665- البريد الإلكتروني: info@kurdishlawyers.org mdac@kurdishlawyers.org
– منصة التبليغ الإلكترونية “بلّغ”: forms.office.com/r/Xb17LgF6yF
– الموقع الإلكتروني الرسمي: ar.kurdishlawyers.org
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفةاتحاد المحامين الكورد – بون، ألمانيا19 تشرين الأول 2025




