تشهد مدينة عفرين مؤخراً تطورات مقلقة تتعارض مع مبادئ السلم الأهلي، بالتزامن مع استمرار عودة المهجّرين إلى مدينتهم بعد سنوات من التهجير القسري.
وبينما تمثل هذه العودة حقٌّ مشروع وخطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار، كان من المتوقع أن تتم في بيئة تضمن الكرامة والاحترام والحماية القانونية.
إلا أن الوقائع الميدانية تعكس حالة من الازدواجية في التعامل مع حرية التعبير، حيث يتم تقييد مظاهر التعبير عن الهوية الكوردية، بما في ذلك منع رفع علم كوردستان، في مقابل السماح برفع رموز وشعارات ذات طابع استفزازي، من بينها صور صدام حسين، الذي يمثل في الذاكرة الكوردية رمزاً للقمع والمعاناة التاريخية، مما يجعل رفع صورته استفزازاً ذا بعد ثقافي وتاريخي مؤلم.
وفي السياق ذاته، تم توثيق سلسلة من الممارسات الاستفزازية خلال استقبال القوافل العائدة، شملت ترديد شعارات ذات طابع عنصري وتشغيل أغانٍ تحريضية، دون تدخل فعّال من الجهات الأمنية لوقف هذه الانتهاكات، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول دورها ومسؤولياتها.
ورغم هذه التحديات، يُثمَّن وصول دفعات المهجّرين، حيث بلغت الدفعة الأولى نحو 400 عائلة، تلتها دفعة ثانية تضم نحو 200 عائلة، وسط استقبال شعبي يعكس تمسك الأهالي بحقهم في العودة واستعادة حياتهم الطبيعية.
في موازاة ذلك، تتصاعد مطالب عائلات المعتقلين والمفقودين، الذين يُقدّر عددهم بالآلاف، بضرورة الكشف عن مصير أبنائهم، في ظل استمرار الغموض والتجاهل من قبل الجهات المعنية. وتؤكد هذه العائلات أن استمرار هذا الملف دون حل يشكل انتهاكاً إنسانياً وقانونياً بالغ الخطورة، ويعمّق معاناتهم المستمرة.
وعليه، يؤكد اتحاد المحامين الكورد على ضرورة:
– ضمان احترام حرية التعبير ووقف كافة أشكال التمييز والانتهاكات بحق السكان الأصليين على أساس الهوية القومية.
– إنهاء الوجود والاحتلال العسكري التركي في مناطق عفرين وسري كانيه وكري سبيه.
– انسحاب جميع الفصائل والقوى المسلحة من المنطقة.
– إنهاء وجود المستوطنين ووقف كافة أشكال الابتزاز المالي والإتاوات المفروضة على السكان.
– الكشف الفوري عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عنهم، وضمان حقوق عائلاتهم في المعرفة والعدالة.
اتحاد المحامين الكورد
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون / ألمانيا
5 نيسان 2026

