بيان حقوقي صادر عن اتحاد المحامين الكورد بشأن التصعيد العسكري والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في كوردستان
آخرون يقرأون الآن

إن اتحاد المحامين الكورد، بصفته منظمة قانونية وحقوقية مسجلة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وانطلاقاً من التزامه المهني بحماية سيادة القانون وصون الحريات الأساسية وفقاً للمجالات المكرّسة في القانون الدولي، يعرب عن اهتمامه البالغ واستنكاره إزاء التصعيد العسكري الخطير والانتهاكات المنهجية التي تستهدف المدنيين الكورد في مختلف أجزاء كوردستان.

إن هذه الأفعال، وفقاً للقرائن والوقائع الموثقة، تشكل نمطاً من السلوك العدائي الذي يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية، بما يوجب تفعيل آليات المحاسبة والمساءلة الدولية وفقاً للمعايير الحقوقية العالمية.

أولاً: العدوان العسكري واستهداف الأعيان المدنية

يدين الاتحاد العمليات العسكرية والصاروخية التي تشنها السلطات الإيرانية ضد إقليم كوردستان ومناطق “روجهلات كوردستان”، لما تمثله من تهديد مباشر للسلم والأمن الإقليميين.

إن استهداف المناطق الآهلة بالسكان والمنشآت المدنية يعد:

– انتهاكاً صارخاً لمبدأ “حظر استخدام القوة” المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.

– خرقاً لمبدأي “التمييز والتناسب” اللذين يشكلان حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني.

– اعتداءً مباشراً على “الحق في الحياة والأمان الشخصي” المحمي بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ثانياً: الحصار الممنهج وطمس الهوية الثقافية (روج آفاي كوردستان)

يعرب الاتحاد عن إدانته الشديدة للحصار الجائر المفروض على مدينة كوباني، والذي يصنف قانونياً كشكل من أشكال “العقاب الجماعي” المحظور بموجب المادة (٣٣) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩.

كما يندد الاتحاد بالانتهاكات المستمرة في منطقة عفرين، لا سيما ما شهده عيد “نوروز” من قمع للاحتفالات وتخريب للمرافق الثقافية في قرية ميدانو وإزالة الرموز القومية. إن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات “المحو الثقافي” وتغيير الهوية الديموغرافية، مما يخالف الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

ثالثاً: الاعتقالات التعسفية والالتزامات الدولية (باكوري كوردستان)

يستنكر الاتحاد حملات الاعتقال الواسعة التي تنفذها السلطات التركية بحق المدنيين والناشطين الكورد. ويؤكد الاتحاد أن هذه الممارسات تخالف “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان” –والتي تعد تركيا طرفاً فيها– ولا سيما المواد المتعلقة بالحق في الحرية والأمان (المادة ٥) وحرية التعبير (المادة ١٠).

رابعاً: التكييف القانوني والمطالب

يؤكد اتحاد المحامين الكورد أن ممارسة هذه الأفعال في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين، يضعها تحت طائلة “نظام روما الأساسي” للمحكمة الجنائية الدولية بوصفها جرائم ضد الإنسانية.

وعليه، يطالب الاتحاد المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالآتي:

– فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في الانتهاكات المبلغ عنها وتوثيقها بشكل رسمي.

– تفعيل مبدأ “عدم الإفلات من العقاب” وملاحقة المسؤولين عن إصدار أوامر استهداف المدنيين أمام القضاء الدولي.

– الإلزام بفك الحصار عن مدينة كوباني وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

– التأكيد على حق الشعب الكوردي الأصيل في تقرير مصيره وصون هويته الثقافية والسياسية وفقاً للمادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة.

خامساً: الخاتمة

إن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات يُعد تقويضاً للعدالة الدولية. إننا في اتحاد المحامين الكورد، ومن مقرنا في مدينة بون، سنواصل العمل كمنبر قانوني لتدويل هذه القضايا وضمان حماية حقوق الإنسان للشعب الكوردي في كافة أرجاء كوردستان.

اتحاد المحامين الكورد

الهيئة الادارية العليا

بون، جمهورية ألمانيا الاتحادية

٣١ آذار ٢٠٢٦

شارك هذه المقالة