
_ السيد الأمين العام للأمم المتحدة: أنطوني غوتيرش
_ السادة رؤساء الدول في الاتحاد الأوربي
_ السادة أعضاء البرلمان الاتحاد الأوربي
_ المنظمات الأممية المهتمة بقضايا الطفولة
_ المنظمات الأممية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان
_ السادة أصحاب الضمائر الإنسانية في العالم
السادة المحترمون
تحية و بعد
نتوجه إليكم بهذه المذكرة القانونية العاجلة، استناداً إلى أحكام ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلى المبادئ القطعية للقانون الدولي الإنساني التي تحظر العقاب الجماعي واستهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية.
أولاً :
الحصار كجريمة عقاب جماعي منذ أكثر من عشرين يوما، تتعرض مدينة كوباني وريفها لحصار شامل وممنهج، ترتب عليه انعدام المياه والكهرباء والاتصالات والمحروقات، ونفاد المواد الغذائية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال، في ظروف مناخية قاسية جدا .إن هذا الحصار لا يمكن توصيفه إلا بوصفه عقاباً جماعياً بحق أكثر من أربعمائة ألف مدني، وهو فعل محظور صراحة بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، ويشكل جريمة دولية موجبة للمساءلة.
ثانياً :
التسبب المتعمد بكارثة صحية وتفشي الأوبئة نتيجة الحصار وانقطاع المياه، وازدياد الكثافة السكانية داخل مدينة كوباني إلى الضعف تقريباً بسبب نزوح سكان أكثر من مئة قرية من الريف، انهارت القدرة الاستيعابية للبنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى تسرب مياه الصرف الصحي إلى آبار مياه الشرب، ما تسبب في تلوثها وتسجيل حالات تسمم لما يقارب 500 مدني حتى تاريخه، مع مخاطر حقيقية ووشيكة لتفشي أوبئة على نطاق واسع.
إن التسبب المتعمد أو الإهمال الجسيم الذي يؤدي إلى نشر الأمراض بين السكان المدنيين يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
ثالثاً :
شلل القطاع الصحي وتهديد الحق في الحياة، تعاني المشافي والمراكز الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم القدرة على تقديم الخدمات الإسعافية الأساسية.وتبرز بشكل خاص الكارثة التي تهدد الأطفال الخُدّج نتيجة انعدام الكهرباء والأوكسجين، إلى جانب المخاطر الجسيمة التي تواجه النساء الحوامل، وهو ما يشكل انتهاكًا مباشراً للحق في الحياة والصحة، كما هو مكفول في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
رابعاً :
النهب المنظم وتدمير مصادر العيش تشير الوقائع الموثقة إلى أن الفصائل المسلحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة أقدمت، منذ الأيام الأولى، على نهب واسع النطاق للممتلكات الخاصة والعامة في القرى التي دخلتها، في انتهاك صريح لحظر السلب والنهب المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.وقد طالت هذه الانتهاكات القرى الكردية الواقعة في الريف الشرقي والجنوبي الشرقي لمدينة كوباني، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر :
الجلبية، خراب عشك الكبيرة، خراب عشك الصغيرة، كوكتبة فوقاني، كوكتبة تحتاني، أبو صرة، صالوكة، يدي قوي (سبع جفار)، حمه توبك، بيشك، كولي كتي، خراب صارونج، صفرية، كوجكميت، دمرجك شرقي، دمرجك غربي، مزغنة، حه جكي، خرابي كوجكك، كرك كيتكان، بلك، منيف، حمدون غربي، حمدون شرقي، برداغ، توزلجة، توقلي، درفليت، بيرك، منك، برجو، ميل، جيل، عابر، شرابانية، همك، بير جرود، بيرة كور، جورتانك، بير افدو، كن عفتار الشرق، جخور غربي، جخر شرقي، درب تحت، قنطرة، مرسر، خان مامد، خويدان، نولك، جوغان، قولان شرقي، قولان غربي، بير ناصر، كه بر ربن، زناري قول، دافي، نور علي، خراب بركير، قراط كرد، قرية عيدو، أسدية، أومرك، ميل، اوج قارداش، بوغة، شيخ قمر، خانك افدو، قولنك، بيرخات، قلحديد.
ونؤكد أن هذه القائمة موثقة حتى تاريخه، وتمثل فقط القرى الكردية في الريف الشرقي والجنوبي الشرقي لكوباني، في حين لم تردنا حتى الآن تقارير موثقة عن الجهة الغربية.
خامساً :
التكييف القانوني للانتهاكات إن الأفعال المذكورة أعلاه، مجتمعةً أو منفردة، ترقى إلى :
١- جرائم حرب.
٢- جرائم عقاب جماعي.
٣- انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف.
٤- أفعال قد تندرج ضمن جرائم ضد الإنسانية إذا استمر نمطها الممنهج.
سادساً :
المطالب القانونية العاجلة بناءً على ما تقدم، نطالبكم بما يلي:
- اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لفك الحصار المفروض على مدينة كوباني وريفها دون قيد أو شرط. استناداً إلى الاتفاق المؤرخ في 29 كانون الثاني 2026.
- ضمان الإدخال العاجل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية والطبية والغذائية.
- إرسال بعثات تقصي حقائق دولية مستقلة وفتح تحقيقات قانونية شفافة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
- ممارسة ضغط سياسي وقانوني مباشر لوقف أعمال النهب وتدمير الممتلكات وإعادة الاعتبار للمدنيين المتضررين.
- تمكين وسائل الإعلام الدولية من الوصول إلى المدينة لرصد الحقائق على الأرض.
إن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يجري في كوباني لا يشكّل فشلاً أخلاقياً فحسب، بل يرقى إلى تقصير قانوني في واجب الحماية، ويضع منظومة العدالة الدولية برمتها موضع مساءلة تاريخية.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
اتحاد المحامين الكورد
بون، ألمانيا 9 شباط 2026.
تنويه: تم توجيه هذه المذكرة إلى الجهات والمنظمات والهيئات الدولية في التاريخ المذكور أعلاه.




