
١. مقدمة: إن حق تقرير المصير ليس من أهم الحقوق الجماعية فحسب، وإنما أيضاً لا يمكن الحديث عن حقوق المواطن أو الإنسان دون التمتع بهذا الحق، الذي يشمل الحق في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة كاملة وفعلية على إقليمها ومواردها والحق في استخدام كافة الوسائل المشروعة لتحقيق ذلك، وحق تقرير المصير أصبح أحد أهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر، ولا ينطوي على الجانب السياسي فقط بل يشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
٢. أهمية الموضوع:
تنبع أهمية هذا الحق من النص عليه في ميثاق الأمم المتحدة لعام ١٩٤٥، وفي العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان لعام ١٩٦٦،
ولقد تطور مبدأ حق تقرير المصير عبر الممارسة الطويلة للمجتمع الدولي، بحيث أصبح أحد أهم الحقوق التي قررتها مبادئ القانون الدولي، فهو حق دولي وجماعي في آن واحد بمعنى أنه مقرر للشعوب والأمم دون أن يتناول الأفراد، ودون أن يقتصر على فئة دون الأخرى من شعوب العالم، فهو يشمل كافة الشعوب المستقلة وغير المستقلة وفقاً للمعنى السياسي القانوني لتعبير ” الشعب” كما تحدد في ميثاق الأمم المتحدة.
٣. نشأة حق الشعوب في تقرير المصير:
لقد كان نشوء حق تقرير المصير نتيجة لكثير من الثورات العالمية التي شهدها العالم قبل القرن العشرين، والتي كان لها الفضل في ظهور وتبلور حق الشعوب في تقرير المصير على مستوى الساحة الدولية، ومن بين هذه الثورات وأشهرها الثورة الأمريكية في سنة ١٧٧٦، الثورة الفرنسية لسنة ١٧٨٩، والثورة البلشفية لسنة ١٩١٧.
٤. التعريف والطبيعة القانونية لحق الشعوب في تقرير المصير:
– تعريف حق تقرير المصير: هناك تعريفات كثيرة لحق تقرير المصير، فقد عرفه الفقيه ” كوبان” على أن حق تقرير المصير ” حق كل أمة في أن تكون ذات كيان مستقل وأن تقوم بتقرير شؤونها بنفسها”.
بينما عرفه الفقيه ” برونلين” بأنه ” حق كل جماعة وطنية في أن تختار بنفسها شكل نظامها السياسي وشكل علاقاتها بالجماعات الأخرى “.
كما عرفه ” ولسن” الرئيس الأمريكي في رسالته الموجهة للكونغرس بتاريخ ١٩١٨/٠٢/١١ بأنه: ” حق الشعوب في ألا تحكم إلا بإرادتها وأن هذا الحق ليس مجرد تعبير بل هو مبدأ ضروري للعمل، ولا يجوز للسياسي تجاهله”.
وعرفه لينين بأنه: ” إن حق الأمم في تقرير مصيرها يعني بوجه الحصر حق الأمم في الاستقلال بالمعنى السياسي في حرية الانفصال السياسي عن الأمة المتسلطة المضطهدة”.
– الطبيعة القانونية لحق تقرير المصير: لقد إستقر الفقه الدولي على إضفاء الصبغة الإلزامية لحق تقرير المصير ويرى أن هذا الحق قد استقر كأحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي المعاصر وأنه الشرط الأساسي لكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
من الحجج التي ركز عليها الفقهاء لإعطاء صفة الإلزام لهذا الحق مضمون المادة ١٠٣ من الميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على ما يلي: ” إذا تعارضت الإلتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي أخر يرتبطون به، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق”.
من هنا يتضح أن هذا الحق يتمتع بصفة مزدوجة ذات طبيعة قانونية ملزمة وذات بعد سياسي، وبالنظر لأهمية حق تقرير المصير في القانون الدولي فإنه يستحق أن يوصف بأنه قاعدة من القواعد الدولية الآمرة، وفقا لما عبرت عنه المادة ٥٣ من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات، فإن أي معاهدة دولية يتم إبرامها مخالفة لحق تقرير المصير فإنها تكون باطلة بطلاناً مطلقاً.
نص المادة ٥٣ من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام ١٩٦٩: ” تكون المعاهدة باطلة إذا كانت وقت إبرامها تتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد الدولي العام “.
إضافة إلى أن ميثاق الأمم المتحدة قد أورد ذكر هذا الحق في المادة الأولى والمادة الخامسة والخمسون ، كما ورد أيضاً في المادة الأولى المشتركة من العهدين الدوليين لعام ١٩٦٦. كما وأن معظم دول العالم المستعمرة نالت استقلالها تطبيقاً لهذا المبدأ.
نص المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة: الفقرة الثانية ” إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام”.
نص المادة ٥٥ من ميثاق الأمم المتحدة: المقدمة” رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سلمية ودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها”.
٥. صاحب الحق في تقرير المصير:
حيث يؤكد الفقهاء أن هذا الحق مقرراً أساساً للشعوب المستعمرة، وما دام أن الشعب هو وحده من له المطالبة بهذا الحق لا بد من تحديد المقصود بتعبير الشعب.
يقصد بالشعب الذي يكون له الحق في تقرير المصير: ” الجماعات التي تستوطن إقليماً محددا وتربط أفرادها مجموعة من الروابط المعنوية العامة من تاريخ ولغة وعادات مشتركة ويتطلعون إلى مصير ومستقبل واحد ، يترتب عليها تميزهم عن الجماعات الأخرى، كما يشمل هذا التعبير كافة الشعوب المحرومة من ممارسة سيادتها على إقليمها بالقوة”.
٦. وسائل ممارسة حق تقرير المصير
أولاً: الوسائل السلمية لتقرير مصير الشعوب:
وهي تتمحور في الاقتراع العام والاستفتاء الشعبي
ثانياً: الكفاح المسلح لتقرير المصير :
القرار رقم ٣٣١٤ الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أكد على حق ومشروعية كفاح الشعوب المطالبة بحقها في تقرير المصير،
كما أكد مجلس الأمن الدولي وفي أكثر من قرار على حق ومشروعية الشعوب للقوة من أجل الوصول إلى حقها في تقرير المصير . منها القرار ٢٦٩ لعام ١٩٦٩، والقرار ٢٨٢ لسنة ١٩٧٠.
الشعب الكردي وبالرغم من نضاله وكفاحه المستمر من أجل نيل حقوقه القومية ، لم يحصل من الامم المتحدة تفويضاً بممارسة حق تقرير مصيرها واختيار نظام الحكم الذي يريدها،
والوصول إلى هذا الحق وممارستها مرهون بالمطالبة به باستمرار من المنظمات الدولية المختصة ، أما عدم المطالبة به ، فلن نحصل إلى هذا الحق بتاتاً .
يعتبر حق الشعوب في تقرير مصيرها من أهم الحقوق المعاصرة، التي يجب أن تتمتع بها شعوب العالم.
الحقوقي منان محو




