المطالبة بتفعيل حق تقرير المصير للشعب الكوردي وفرض الحماية الدولية في سوريا
آخرون يقرأون الآن
1000043266

إلى:
سعادة الأمين العام للأمم المتحدة

  • المفوض السامي لحقوق الإنسان
  • رئيس مجلس حقوق الإنسان
  • المقرر الخاص المعني بحق تقرير المصير
  • المقرر الخاص المعني بحالات التهجير القسري
  • مجلس الأمن الدولي

سعادة الأمين العام

نحن اتحاد المحامين الكورد، بصفتنا كياناً قانونياً مهنياً مستقلاً ومرخَّصاً في ألمانيا، يُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون وتطبيق قواعد القانون الدولي، نتقدّم إليكم بهذه الرسالة استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (1) منه، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وإعلان الأمم المتحدة بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة، إضافةً إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بحق تقرير المصير ومبدأ مسؤولية الحماية (R2P).

أولاً: الخلفية والوقائع

على مدى عقود، ولا سيما خلال سنوات النزاع في سوريا، تعرّض الشعب الكوردي لانتهاكات جسيمة وممنهجة، شملت على وجه الخصوص:
• القتل خارج نطاق القانون
• التهجير القسري والتغيير الديمغرافي
• الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري
• مصادرة الأراضي والممتلكات
• استهداف الهوية القومية واللغوية والثقافية
• الحرمان الممنهج من الحقوق السياسية والمدنية

وفي المرحلة الراهنة، تتصاعد ممارسات وأفعال ترقى، من حيث طبيعتها وخطورتها، إلى الإبادة الجماعية، سواء عبر الانتهاكات المرتكبة على الأرض أو من خلال خطاب تحريضي ممنهج.

إن هذه الانتهاكات لا تشكّل أحداثاً معزولة، بل تمثّل نمطاً مستمراً من الاضطهاد المنهجي الذي يهدد الوجود الجماعي للشعب الكوردي على أرضه التاريخية.

ثانياً: دور الدولة التركية واستخدام الخطاب الديني في التحريض

منذ عام 2018، ولا سيما عقب احتلال مدينة عفرين، انتهجت الدولة التركية سياسة ممنهجة لم تقتصر على الاحتلال العسكري والانتهاكات الجسيمة، بل شملت توظيف الخطاب الديني وتحويل دور العبادة إلى منصات للتحريض، عبر استخدام مفهوم ما سُمّي بـ “الفتح”، بما ينطوي عليه من دعوات صريحة لإبادة الكورد وتبرير الاعتداء عليهم.

وقد تكرّر هذا النهج خلال الشهر الجاري في مدينة حلب، ثم جرى تعميمه على مستوى سوريا من خلال تعميم صادر عن وزارة الأوقاف، في سلوك يمثّل استخداماً ممنهجاً للدين لشرعنة العنف والتحريض على الإبادة الجماعية، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولحظر التحريض على الكراهية القومية والدينية، وللاتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية.

إن هذا السلوك لا ينتهك حقوق الشعب الكوردي فحسب، بل يشكّل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويؤسس لجرائم جسيمة تُرتكب باسم الدين، ما يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً.

ثالثاً: فشل الدولة وغياب الحماية الوطنية

نؤكد أن السلطة القائمة في دمشق قد فشلت فشلاً ذريعاً في توفير الحماية القانونية والإنسانية للشعب الكوردي، بل تتحمّل مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات المرتكبة، سواء بالفعل أو بالإهمال أو بالتواطؤ.

ويُعدّ هذا الفشل البنيوي والمستمر من الحالات التي يسقط فيها الاحتجاج بمبدأ السيادة الوطنية، ويُفعَّل فيها واجب المجتمع الدولي في الحماية، وفقاً لأحكام القانون الدولي ومبدأ مسؤولية الحماية.

رابعاً: الأساس القانوني وحق تقرير المصير

إن حق تقرير المصير حقٌ أصيل وغير قابل للتصرف، ولا يجوز تقييده بذريعة وحدة الدول أو سلامتها الإقليمية، عندما تتعرض الشعوب إلى:
• اضطهاد ممنهج
• إنكار مستمر لهويتها وحقوقها الأساسية
• حرمان من المشاركة الحرة في تقرير مستقبلها السياسي والاقتصادي والثقافي

وتشير الوقائع القائمة إلى احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأفعال قد ترقى إلى التطهير العرقي أو الإبادة الجماعية، وهي جرائم تستوجب المساءلة الدولية، كما تعزّز الأساس القانوني لمطالبة الشعب الكوردي بممارسة حقه في تقرير مصيره وفقاً لمواثيق ومبادئ الأمم المتحدة.

خامساً: مطالب اتحاد المحامين الكورد

بناءً على ما تقدّم، نطالب الأمم المتحدة بما يلي:

  1. الاعتراف بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بوصفه حقاً مكفولاً بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
  2. اتخاذ إجراءات حماية دولية عاجلة وفعّالة للشعب الكوردي في سوريا.
  3. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة أو بعثة تقصّي حقائق لتوثيق الانتهاكات الجسيمة، بما فيها التحريض الديني على العنف والإبادة.
  4. نشر مراقبين دوليين لرصد الانتهاكات ومنع تكرارها.
  5. ضمان أن تتضمن أي عملية سياسية مستقبلية، برعاية الأمم المتحدة، آليات واضحة تتيح ممارسة حق تقرير المصير بحرية كاملة ودون إكراه.

إن إنكار حق تقرير المصير لا يحقق الاستقرار، بل يرسّخ النزاعات ويهدد السلم والأمن الدوليين.

ونأمل أن تضطلع الأمم المتحدة بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وفقاً للميثاق الذي أُنشئت من أجله.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

اتحاد المحامين الكورد
بون – ألمانيا
20 كانون الثاني 2026

تنويه:
تم تعميم هذه الرسالة، بتاريخها المدوّن أعلاه، على نحو (50) منظمة وهيئة دولية، وحكومات، وبرلمانات، ووزارات خارجية، بما في ذلك الجهات الأممية المختصة، وأُرسلت باللغة الإنجليزية.

شارك هذه المقالة