
يُعد الإحصاء_الاستثنائي الذي أجري في محافظة الحسكة عام 1962 أحد أخطر الإجراءات القانونية والسياسية التعسفية في التاريخ السوري، إذ أدى إلى تجريد عشرات آلاف الكرد من جنسيتهم السورية وتحويلهم إلى أجانب ومكتومي قيد في وطنهم.
لم يكن هذا الإجراء إدارياً، بل سياسة مقصودة استهدفت فئة قومية بعينها، في مخالفة صريحة لمبادئ المساواة والحق في الجنسية المنصوص عليه في القانون الدولي.
إن الجنسية في هذه الحالة لم تفقد بصورة مشروعة، بل سُحبت تعسفاً في إطار سياسة التعريب وإنكار الحقوق القومية للشعب الكوردي، ما يفرض على الدولة التزاماً قانونياً بتصحيح هذا الانتهاك من خلال إعادة_الجنسية، #لا_منحها.
فالفرق بين الإعادة والمنح جوهري، إذ تعني الإعادة الاعتراف بأن المتضررين كانوا مواطنين أصلاً، وبأن ما جرى كان فعلاً غير قانوني، في حين يحول المنح الحق إلى إجراء إداري تقديري، ويُسقط الاعتراف بالمسؤولية التاريخية.
يعمق هذا الإشكال استخدام توصيف «مواطنين من أصول_كوردية» بدلاً من «المواطنين_الكورد»، وهو توصيف لا يخلو من دلالات سياسية، كونه يحصر الهوية في بعدها الفردي الإثني، ويتجنب الاعتراف بالكورد كجماعة قومية أصيلة. وبذلك يجري تفريغ القضية من بعدها الجماعي، وحصرها في إطار إداري ضيق.
ورغم الأثر الإنساني الإيجابي لإعادة الجنسية عملياً للمتضررين، إلا أن هذا الإجراء يبقى قاصراً عن تحقيق العدالة القانونية الكاملة، لغياب الاعتراف الرسمي بالانتهاك وإلغاء أثاره والتعويض عن أضراره، وضمانات عدم تكراره. فالمطلوب ليس معالجة نتائج الظلم فحسب، بل تصحيح أسبابه القانونية، بما يضمن أن تكون الجنسية حقاً أصيلاً لشعب أصيل يعيش على أرضه، لا منّة، وأن يتحقق الإنصاف ضمن إطار العدالة والاعتراف بالشعب الكوردي كقومية رئيسية في سوريا.
الحقوقي محمد رشيد




