كارثة إنسانية وتهديد جسيم للمدنيين في مدينة كوباني
آخرون يقرأون الآن
622946471_122169580220772273_5681482742716239286_n

تشهد مدينة كوباني وريفها منذ أكثر من أسبوع وضعاً إنسانياً كارثياً غير مسبوق، نتيجة الحصار المفروض عليها من جميع الجهات، بالتزامن مع هجمات عسكرية متفرقة، وانقطاع شبه كامل للخدمات الأساسية، وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية والصحية للسكان المدنيين. وقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل خطير مع دخول المدينة ذروة أربعينية الشتاء، وهي أبرد فترات العام، وما رافقها من تساقط كثيف للثلوج، الأمر الذي ضاعف من معاناة المدنيين، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً.

الوفيات والانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة

وثّقت مصادر ميدانية موثوقة في مدينة كوباني وفاة خمسة أطفال حديثي الولادة كانوا داخل حاضنات طبية، نتيجة انقطاع الكهرباء، والبرد الشديد، وعدم توفر وسائل التدفئة والرعاية الطبية اللازمة. وتعكس هذه الحادثة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في المدينة، في ظل انعدام مادة المازوت وعدم القدرة على تشغيل المرافق الطبية، وتشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، لا سيما بحق الأطفال الرضع.

الحصار والنزوح الجماعي

منذ نحو أسبوع، تتعرض مدينة كوباني وريفها، الذي يضم قرابة 360 قرية، لحصار خانق تفرضه فصائل مرتبطة بـ(تنظيم الدولة السورية المؤقتة) ومدعومة بمجموعات عشائرية. وتترافق هذه التطورات مع اشتباكات عسكرية في محيط القرى الغربية والجنوبية، ما أدى إلى نزوح جماعي واسع النطاق باتجاه مركز المدينة.

وتشير التقديرات إلى دخول ما يقارب 200 ألف شخص من القرى والنواحي المحيطة إلى مدينة كوباني، في ظل غياب أي خطط إيواء أو إمكانيات استيعاب، وبما يفوق قدرات المدينة المحدودة أصلاً.

أوضاع النازحين والسكن

تعيش العائلات الكوردية المهجّرة أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، حيث:

– تنام عشرات العائلات في الشوارع والطرقات دون أي حماية.

– ⁠ لجأت أسر كثيرة إلى تحويل سيارات البيك آب ومقطورات الجرارات الزراعية (التريلات) إلى مأوى مؤقت عبر تغطيتها بالشوادر.

– ⁠ تقيم عائلات نازحة من الرقة داخل غرف صفية مكتظة في المدارس أو في أماكن إيواء مؤقتة.

– ⁠ تمتنع بعض العائلات النازحة من الرقة عن العودة حتى في حال فتح طرق مستقبلاً، خوفًا من الملاحقة الأمنية أو أعمال انتقامية بسبب عمل أفراد منها سابقاً في مؤسسات الإدارة الذاتية.

انهيار الخدمات الأساسية

يعاني قطاع الغذاء من أزمة حادة، إذ إن المخزون الاحتياطي من الطحين في فرني المدينة غير كافٍ حتى نهاية الشهر، ومن المتوقع نفاده قبل ذلك. ويستغرق الحصول على الخبز نحو ثلاث ساعات بالمتوسط، ما ينذر بخطر حقيقي للمجاعة في حال استمرار الحصار.

تشهد المدينة انقطاعاً شبه كامل لمياه الشرب، ما اضطر الأهالي إلى تعبئة خزانات المياه بالثلج كمصدر مؤقت. كما أدى انقطاع المياه إلى توقف أجزاء من البنية التحتية، ولا سيما شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية إضافية قد تكون الأشد خطورة، مع احتمالات مرتفعة لانتشار أنواع جديدة من الأمراض والأوبئة.

إلى جانب ذلك، يشهد قطاعا الكهرباء والاتصالات انقطاعاً تاماً، ما أعاق عمليات الإسعاف، والتوثيق، والتواصل، والتحقق من المعلومات.

يوجد نحو 300 مصاب، من بينهم قرابة 60 شخصاً بحاجة إلى تدخل جراحي عاجل، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وشُح خطير في مادة المازوت اللازمة لاستمرار عمل المشافي والمولدات الكهربائية.

معلومات إضافية موثقة

ورد إلى اتحاد المحامين الكورد بتاريخ 24 كانون الثاني 2026 معلومات تفيد بمقتل القاضي سليمان محمد في مدينة الرقة. وبسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت، تعذّر استكمال التحقق من جميع التفاصيل حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

ندعو المجتمع الدولي بكافة منظماته وهيئاته إلى:

– التحرك الفوري قبل فوات الأوان.

– ⁠ الضغط من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة.

– ⁠ إرسال فرق طبية وإغاثية عاجلة إلى مدينة كوباني ومحيطها.

اتحاد المحامين الكورد

لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة

بون – ألمانيا

25 كانون الثاني 2026

شارك هذه المقالة