
تتكرر مأساة الشعب الكوردي في روج آفاي كوردستان بشكلٍ ممنهج، وتتجسّد عبر محاولات مستمرة لطمس الهوية القومية، وإحداث تغيير ديمغرافي قسري، باستخدام أدوات محلية مدعومة من قوى إقليمية، في ظل صمت دولي يرقى إلى مستوى التقاعس عن المسؤولية القانونية والأخلاقية، وبما يشكّل خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وتقع هذه الأحداث المتسارعة في وقتٍ تم فيه الإعلان عن وقفٍ هشٍّ لإطلاق النار، لا يرقى إلى مستوى اتفاق قانوني ملزم، بل يعكس حالة من الإذعان المؤقت والتصعيد غير المبرر. وقد تحوّل هذا «الوقف» عملياً إلى غطاءٍ لاستمرار الانتهاكات الجسيمة وتهجير المدنيين، بدلاً من أن يكون أداةً لحمايتهم، في انتهاكٍ صريح لالتزامات أطراف النزاع بحماية السكان المدنيين.
ففي عام 2013، جرى تهجير سكان عفرين المقيمين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
وفي عام 2018، تم تهجير سكان عفرين قسراً باتجاه منطقة الشهباء، وشمل ذلك عشرات الآلاف من المدنيين.
وفي عام 2024، أُجبر المهجّرون على النزوح مجدداً باتجاه شرق الفرات.
وفي الشهر الجاري، تم تهجيرهم مرة أخرى من مدينة حلب، كما شهدت الأيام الأخيرة تهجيرهم للمرة الخامسة من مناطق الطبقة والرقة باتجاه ديريك وقامشلو، في مشهد يعكس سياسة تهجير قسري متكررة تطال عشرات الآلاف من المدنيين الكورد.
إن هذه الوقائع المتكررة تشكّل نمطاً ثابتاً من التهجير القسري المحظور بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949، وترقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، وتتم وكأنها أحداث تجري خارج نطاق المساءلة الدولية، دون أي تحرّك جدي من الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لوضع حدٍّ لهذه المأساة الإنسانية المستمرة.
وفي عام 2014، تعرّض الشعب الكوردي في كوباني لهجوم واسع من قبل تنظيم داعش، وارتُكبت بحقه مجازر وجرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. واليوم، تعود المخاطر ذاتها لتتهدد المدينة من جديد عبر الحصار، بالتوازي مع الهجمات التي تقترب من الحسكة وقامشلو، بما يعيد إنتاج الأنماط الإجرامية ذاتها التي سبق للتحالف الدولي إنهاؤها بالتحالف مع الكورد.
إن ما يجري لا يمكن فصله عن محاولات الإبادة الجماعية بحق الشعب الكوردي، كما هو معرّف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، سواء من خلال القتل، أو التهجير القسري الواسع، أو فرض ظروف معيشية تؤدي إلى التدمير الجزئي للجماعة القومية. وإن إفلات آلاف العناصر من تنظيم داعش، ووجود تسهيل مباشر من تنظيم الدولة السورية (سلطة الأمر الواقع المؤقتة)، لا يُعدّ إلا تجسيداً لأعمال انتقامية منظمة، تنذر باجتياح خطير لن يتوقف عند حدود المنطقة، بل قد يمتد إلى دول الجوار ويهدد السلم والأمن الدوليين.
وفي ظل تفاقم هذه الانتهاكات الجسيمة، يعمل اتحاد المحامين الكورد، عبر لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة، على توثيق الجرائم وحفظ الأدلة وفق المعايير القانونية الدولية، بما ينسجم مع متطلبات المساءلة الجنائية الدولية، ويدعو أهلنا وجميع الشهود والضحايا إلى دعم هذه الجهود، باعتبار التوثيق خطوة أساسية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان العدالة.
لذا يدعو اتحاد المحامين الكورد المجتمع الدولي إلى:
1. تحمّل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمسؤولياتهم القانونية وفق ميثاق الأمم المتحدة، ووفق التزامات الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، واتخاذ تدابير عاجلة وفعّالة لحماية المدنيين ومنع وقوع مجازر جماعية.
2. الوقف الفوري لجميع أشكال التهجير القسري والتغيير الديمغرافي، وضمان حق العودة الآمنة والطوعية والكريمة لعشرات الآلاف من المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية.
3. فتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وإحالة المسؤولين عنها إلى آليات العدالة الدولية المختصة.
4. فرض آليات مراقبة وحماية دولية في المناطق المهددة، وضمان احترام أي وقف لإطلاق النار بوصفه التزاماً قانونياً يهدف إلى حماية المدنيين، لا أداةً للتصعيد والانتهاك.
5. منع إعادة تنظيم وتمكين الجماعات الإرهابية، ومحاسبة الجهات التي تسهّل أو تدعم نشاطها، لما يشكّله ذلك من تهديد مباشر للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
اتحاد المحامين الكورد
بون – ألمانيا
19 كانون الثاني 2025
للتواصل:
– واتساب: 0046725556665
– منصة التبليغ الإلكترونية «بلّغ»:




