
اطّلع اتحاد المحامين الكورد ببالغ القلق والاستغراب على البيانين الصادرين عن فرع نقابة المحامين بحلب بتاريخ 22 كانون الأول 2025، وعن نقابة المحامين في الجمهورية السورية بتاريخ 23 كانون الأول 2025، واللذين خرجا في مضمونهما ولغتهما عن الدور المهني والقانوني المفترض بالمؤسسات النقابية، وانزلقا إلى خطابٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ تحريضيٍّ لا ينسجم مع رسالة المحاماة ولا مع مبادئ استقلال النقابات وحيادها.


إن النقابات المهنية، وعلى رأسها نقابات المحامين، وُجدت للدفاع عن سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، وصون كرامة الإنسان، وضمان المحاكمة العادلة، لا لتبنّي خطاب إدانةٍ مسبقة، أو الاصطفاف السياسي والأمني، أو ممارسة دور الادعاء والتحريض. وقد أكدت مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين على استقلال المنظمات المهنية، وامتناعها عن أي توظيف أو تدخل سياسي أو أمني، وعلى قيامها بدورها في حماية سيادة القانون وحقوق الإنسان دون ضغط أو توجيه.
وانطلاقاً من هذه المبادئ، فإن ما تضمّنه البيانان من خطابٍ تعبويٍّ وتحريضيٍّ، ولغةٍ انفعالية تُصدر أحكاماً مسبقة، وتوصيفات تجريمية عامة تفتقر إلى الدقة القانونية، يُشكّل خروجاً صريحاً عن رسالة المحاماة وإطارها القانوني والحقوقي. كما ينطوي ذلك على تبنّي إدانةٍ مسبقة دون صدور أحكام قضائية، في مخالفةٍ واضحة لمبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، وانحيازٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ أفقد النقابة موقعها كجهةٍ مهنيةٍ مستقلة، فضلاً عن الدعوة إلى الملاحقة وإنزال أقصى العقوبات خارج نطاق اختصاص النقابات وصلاحياتها، مع تغييب الدعوة إلى تحقيقٍ مستقل أو مساءلةٍ قانونية نزيهة، وغياب الإشارة إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، وما يرافق ذلك من تعميماتٍ تُؤجّج الانقسام المجتمعي وتهدّد السلم الأهلي، بما في ذلك التحريض غير المباشر ضد الشعب الكوردي.
وإن أخطر ما يكشفه هذا النهج هو تحويل العمل النقابي إلى أداةٍ في يد سلطة الأمر الواقع المؤقتة، بما يشكّله ذلك من تهديدٍ مباشر لاستقلال النقابات ودورها الحقوقي، وتقويض لمصداقيتها أمام الرأي العام، الأمر الذي يُفرغ النقابات من دورها التاريخي كحصنٍ للحقوق والحريات.
وعليه، فإن اتحاد المحامين الكورد:
1. يرفض مضمون ولغة البيانين جملةً وتفصيلاً.
2. يؤكد تمسّكه باستقلالية النقابات وحيادها وفق المعايير الدولية لعمل المنظمات المهنية.
3. يدعو إلى الالتزام الصارم بمبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان، واعتماد لغةٍ حقوقيةٍ مسؤولة.
4. يشدد على ضرورة حماية المدنيين دون تمييز، واحترام القانون الدولي الإنساني.
5. يدعو إلى تفعيل آليات المساءلة النقابية الداخلية، ومراجعة مضمون هذه البيانات، صوناً لاستقلال النقابة ودورها.
6. يحذّر من مخاطر توظيف المؤسسات النقابية لتأجيج الصراع أو شرعنة العنف.
ختاماً، يجدد اتحاد المحامين الكورد التزامه الثابت بالدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة جميع مكونات الشعب، وعن رسالة المحاماة كقيمةٍ أخلاقيةٍ وقانونيةٍ سامية، بعيداً عن الاصطفاف والتحريض والانقسام.
اتحاد المحامين الكورد
بون / ألمانيا
25 كانون الأول 2025

