
يوثق اتحاد المحامين الكورد وفاة المواطن الكوردي محمد علي بن محمد علي (مواليد 10 شباط 1982) من ناحية Şiyê – عفرين، نتيجة احتجاز تعسفي ترافق مع تعذيب جسدي ونفسي ممنهج وإهمال طبي جسيم أدى إلى وفاته.
ويستند هذا التوثيق إلى تقارير طبية رسمية، وإفادات مباشرة من أفراد عائلته، وتوثيق سريري للإصابات، إضافة إلى تحليل طبي قانوني يثبت العلاقة السببية المباشرة بين الانتهاكات المرتكبة ونتيجة الوفاة.
وكان اتحاد المحامين الكورد قد أحال هذه القضية، ضمن ملفات موثقة، إلى عدد من المنظمات والهيئات الدولية قبل وفاة الضحية، عبر مراسلات رسمية عاجلة مرفقة بتقارير طبية وتحذيرات واضحة من خطورة وضعه الصحي، مؤكدا استعداده الكامل للتعاون وتزويد أي جهة مختصة بمعلومات إضافية. ولا يزال الاتحاد يتابع القضية في إطار جهوده المستمرة لتوثيق الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في منطقة عفرين.
أولاً: ملخص الوقائع
- 1 كانون الأول 2024: اختطف الضحية من منزله في منطقة الشهباء على يد فصائل مسلحة مدعومة من تركيا، ونقل إلى مراكز احتجاز في إعزاز ثم عفرين.
- فترة الاحتجاز (42 يوماً): تعرض لأساليب تعذيب قاسية وممنهجة شملت الصعق الكهربائي، والحروق المتعمدة، وبتر أصابع القدمين، والتجويع وسوء التغذية، والحقن بمواد مجهولة، إضافة إلى سوء معاملة تسبب بأذيات عصبية وجلدية وفموية ونفسية شديدة.
- بعد الإفراج عنه: تدهورت حالته الصحية بشكل متسارع، حيث عانى من فقدان متكرر للوعي، وفقدان شبه كامل للحركة، واضطرابات نفسية حادة، وسوء تغذية شديد، وأعراض عصبية متقدمة.
- 4 كانون الأول 2025: إسعافه بحالة حرجة جداً إلى مشفى الشهيد خالد فجر في حلب وإدخاله إلى العناية المشددة.
- 6 كانون الأول 2025: إعلان وفاته رغم محاولات الإنعاش.
ثانياً: المعطيات الطبية والنتيجة
وفقاً للتقرير الطبي الرسمي رقم (185) بتاريخ 10 كانون الأول 2025، أُدخل الضحية إلى المشفى في حالة صحية حرجة للغاية، تمثلت في تدهور شديد في الوعي واضطراب استقلابي حاد شمل هبوطاً خطيراً في سكر الدم، مترافقاً مع خلل كبدي حاد أدى إلى اختلال شامل في الوظائف الحيوية. سبب الوفاة كان صدمة استقلابية حادة أفضت إلى فشل جسدي شامل وانتهت بوفاته.
ثالثاً: التحليل الطبي–القانوني
تؤكد المعطيات الطبية أن القصور الكبدي الحاد لدى شخص لا يعاني من سوابق مرضية لا يعد حالة عفوية، ويرتبط بشكل مباشر بعوامل ناتجة عن الاحتجاز والتعذيب، وفي مقدمتها التعرض لمواد سامة أو غير معروفة، والرضوض الجسدية المتكررة، وسوء التغذية والتجويع، والإجهاد الجسدي والنفسي المطول، والحرمان من الرعاية الطبية اللازمة.
وعليه، فإن العلاقة السببية بين التعذيب الممنهج والإهمال الطبي من جهة، ونتيجة الوفاة من جهة أخرى، ثابتة طبياً وقانونياً.

رابعاً: التوصيف القانوني
تشكل الوقائع الموثقة في هذه القضية:
- جريمة تعذيب وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984.
- قتلاً غير مباشر ناتج عن المعاملة القاسية والإهمال الطبي.
- انتهاكاً جسيماً للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف.
- جريمة ضد الإنسانية ذات طابع منهجي ومتكرر لهذه الانتهاكات في منطقة عفرين.
وتشمل المسؤولية القانونية: - الجهات التي نفذت الاحتجاز والتعذيب.
- الجهات المسيطرة فعلياً على أماكن الاحتجاز.
- كل من أمتنع أو تقاعس عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
- مسؤولية التقاعس الدولي عن الاستجابة للتحذيرات المسبقة المتعلقة بالخطر الداهم على حياة الضحية.
خامساً: السياق العام والانتهاكات المنهجية
تأتي هذه القضية في سياق نمط واسع ومتكرر من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الكورد في منطقة عفرين، بما يشمل التعذيب والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وحرمان الضحايا من الرعاية الطبية. وتشير الشهادات والمعطيات الموثقة إلى أن ما يجري داخل سجون عفرين وسجن الراعي من تعذيب ممنهج ومعاملة لا إنسانية وإهمال طبي قاتل، يرقى في نمطه ووحشيته إلى مستوى الجرائم التي اشتهر بها سجن صيدنايا، في ظل استمرار إغلاق هذه السجون أمام اللجان الدولية المختصة وغياب أي رقابة أو مساءلة مستقلة.
سادساً: التوصيات
1. فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في ملابسات الوفاة والتعذيب.
2. إخضاع الملف لمراجعة خبراء دوليين في الطب الشرعي.
3. إدراج القضية ضمن آليات المساءلة والولاية القضائية العالمية.
4. توفير الحماية القانونية والأمنية لعائلة الضحية والشهود.
5. إنشاء آلية مستقلة لرصد السجون السرية والانتهاكات في عفرين.
6. ضمان عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون الدولي.
سابعاً: مراسم التشييع
شيع جثمان الضحية صباح 9 كانون الأول 2025 من أمام مشفى خالد فجر في حي الشيخ مقصود – حلب، بمشاركة واسعة من الأهالي ومهجري عفرين، ودفن في مقبرة قرية بنو وسط أجواء من الحزن والغضب.
نؤكد أن هذه القضية يجب أن تبقى في صدارة الاهتمام الحقوقي والإعلامي، وأن يحظى هذا التوثيق بالمتابعة على المستويين الدولي والمحلي لضمان الوقف الفوري للانتهاكات وحماية حقوق المدنيين ومنع طيها بالنسيان.
مع فائق الاحترام والتقدير
لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
اتحاد المحامين الكورد – بون، ألمانيا
17 كانون الأول 2025
روابط سابقة متعلقة بالقضية:
https://www.facebook.com/share/v/1HjkiAg9HJ/?mibextid=wwXIfr
https://www.facebook.com/share/p/17rJ2DfNcZ/?mibextid=wwXIfr
https://www.facebook.com/share/p/1CPrQ3vifP/?mibextid=wwXIfr




