
يعرب اتحاد المحامين الكورد عن بالغ الأسى لوفاة الضحية محمد علي بتاريخ 6 كانون الأول 2025، وذلك بعد معاناة طويلة نتيجة التعذيب والانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها خلال احتجازه في سجون الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في منطقة عفرين، وما تلا ذلك من تدهور صحي خطير لم يتلقَّ خلاله الرعاية الطبية اللازمة.
يؤكد الاتحاد أن هذا التطور المأساوي جاء رغم المخاطبات التي وجّهها خلال الشهر الماضي إلى الهيئات الدولية المعنية، وما تضمنته من وثائق وتقارير طبية ومعلومات أولية تُبيّن خطورة وضع الضحية، مع تأكيد استعداد الاتحاد للتعاون وتوفير أي بيانات إضافية عند الطلب. ورغم تجاهل معظم الجهات لهذه النداءات، فقد صدر قدر محدود من التفاعل من بعض الجهات المعنية، وتم تزويدها بتقرير مفصّل حول الوضع الصحي والإنساني للضحية، وذلك إلى جانب المطالبات التالية:
– إدراج القضية ضمن ملفات التحقيق المتعلقة بالتعذيب في سوريا.
– إحالة التقارير والمرفقات الطبية إلى جهة دولية مختصة.
– تأمين وسيلة تواصل مع الفريق الطبي أو الإنساني الأممي للتنسيق والدعم.
وتشير الوثائق التي سبق للاتحاد نشرها إلى أن الضحية نُقل إلى مستشفى الشهيد خالد فجر في حالة حرجة للغاية، حيث كان يعاني من: حروق من الدرجة الثالثة، بتر أصابع القدمين، فقدان شبه كامل للحركة، اضطرابات نفسية حادة، سوء تغذية وتلف أعصاب.
كما تُظهر التقارير الطبية أن سبب الوفاة يعود إلى نوبة حادة من انخفاض سكر الدم مترافقة مع قصور كبدي شديد، أدّت إلى غيبوبة كاملة وفقدان تام للوعي، إضافة إلى حدوث أذية دماغية عصبية حادّة. وبناءً على المستجدات المذكورة، يورد الاتحاد مواقفه وتوصياته على النحو التالي:
أولاً: موقف الاتحاد
– يتعامل الاتحاد مع حادثة الوفاة بمنتهى الجدية، ويواصل جمع وتحليل البيانات المتعلقة بملابساتها كافة، مؤكداً استعداده للتعاون مع أي جهة تحقيق دولية.
– تؤكد الوقائع الموثقة أن الوفاة مرتبطة مباشرة بما تعرّض له الضحية من تعذيب ممنهج وتدهور صحي مستمر لم تتم معالجته بالشكل المطلوب.
ثانياً: الدعوة إلى تحقيق دولي
يرى الاتحاد أن ملابسات الوفاة تستدعي فتح تحقيق دولي مستقل يشمل التعذيب، واحتمال استخدام مواد محظورة.
وتأتي هذه الحادثة ضمن مئات الحالات التي لم يشملها التحقيق الدولي بعد، الأمر الذي يفرض: حماية المدنيين فوراً، ضمان وصول الرعاية الطبية إلى المناطق المحاصرة، إنشاء آلية مستقلة لرصد السجون السرية والانتهاكات في منطقة عفرين، إحالة مرتكبي جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة إلى القضاء المختص.
ثالثاً: تحميل المسؤولية
تُظهر الأدلة الطبية والشهادات الموثقة أن الإصابات التي تعرّض لها الضحية لا يمكن أن تكون إلا نتيجة تعذيب قاسٍ وممنهج، ما يحمّل الجهات التي قامت باحتجازه وتعذيبه المسؤولية المباشرة عن وفاته. كما أن الممارسات التي تعرّض لها أثناء الاحتجاز تُعدّ عاملاً حاسماً أوصل حالته إلى هذا المصير المأساوي.
رابعاً: تجديد الالتزام
يؤكد اتحاد المحامين الكورد استعداده لتقديم جميع الوثائق، والتقارير الطبية، والشهادات، والمواد المرفقة المتعلقة بالقضية لأي جهة دولية مختصة فور الطلب، دعماً لمسار التحقيق والمساءلة.
ويتقدّم الاتحاد بخالص التعازي إلى عائلة الضحية، مؤكداً مواصلة العمل من أجل العدالة وإنصاف الضحايا.
https://www.facebook.com/share/17EZh6rhD5
https://www.facebook.com/share/v/17jtTeM8HX
اتحاد المحامين الكورد – لجنة الرصد والتوثيق والأرشفة
بون – ألمانيا
7 كانون الأول 2025




